مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 158

وَلَكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْخَيْرَ وَخَلَقَ الشَّرَّ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ هُدَاةً لِلْخَلْقِ كَافَّةً، فَأَمَرُوا بِالْخَيْرِ وَنَهَوْا عَنِ الشَّرِّ، وَجَعَلَ اللهُ عَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي الْإِنْسَانِ اسْتِطَاعَةً عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ، وَالْإِنْسَانُ عَلَى هَذَا الْأَسَاسِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَفْعَلَ أَوْ لَا يَفْعَلَ، وَلَا يَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَى خَالِقِهِ، وَعِنْدَنَا نَحْنُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الطَّاهِرِ: إِنَّ اللهَ ظَهَرَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَخَلْقِهِ أُنْسًا وَلُطْفًا وَرَحْمَةً لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ وَآثَارِهِ، وَفِي هَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ: ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَة وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَة وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(1)، وَمِنَ الْإِنْجِيلِ الْمُقَدَّسِ: «وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ».

فَالطَّعَامُ هُوَ الْعِلْمُ الْبَاطِنُ الَّذِي يَطْلُبُهُ ذَوُو الْعُقُولِ الْمُشْرِقَةِ وَبِهِ تَكُونُ نَجَاتُهُمْ، وَقَدْ مَنَحَهُمُ اللهُ مِنَ الْقُوَى لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَإِنَّ الْمَحْفُوظَ مَنْ حَفِظَهُ اللهُ وَهُوَ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَمِنَ الْإِنْجِيلِ الْمُقَدَّسِ أَيْضًا: «أَيُّهَا الْحَبِيبُ، لاَ تَتَمَثَّلْ بِالشَّرِّ بَلْ بِالْخَيْرِ، لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ الْخَيْرَ هُوَ مِنَ اللهِ وَمَنْ يَصْنَعُ الشَّرَّ، فَلَمْ يُبْصِرِ اللهَ»، وَهَذَا مُوَافِقٌ تَمَامًا لِلْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

الهوامش

1سورة الانفال – الاية 42
الصفحة 82 من 158