وَالْمُؤْمِنُ قَدْ يَرْتَكِبُ بَعْضَ الْأُمُورِ لِكُدُورَةِ نَفْسِهِ نَتِيجَةَ بُعْدِهِ وَتَقْصِيرِهِ، وَلَكِنَّهُ إِذَا تَابَ وَلَمْ يَعُدْ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ؛ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَة ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُور رَّحِيم﴾(1).
وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: وَهَلْ جَرَتِ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ بِعِلْمِ اللهِ؟ فَنَقُولُ لَهُ: إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ يُجْبِرَ الْعِبَادَ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ؛ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَكَانَ لِلْكَافِرِ فِي فِعْلِ السَّيِّئَاتِ جَزِيلُ الثَّوَابِ، قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ ق: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِ نَفۡسُهُ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾(2).




