وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ، إِنَّ لِهَذَا الْقَوْلِ إِشَارَةً صَرِيحَةً إِلَى إِقَامَةِ الْإِنْسَانِ عَالَمًا صَغِيرًا مُسْتَخْرَجًا عَنْ عَالَمٍ كَبِيرٍ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ جُزْءٌ وَبِالتَّالِي فَإِنَّ أَعْضَاءَهُ تَأَلَّفَتْ مُقَابِلَةً لِأَشْخَاصٍ عَقْلِيَّةٍ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحِسِّيَّاتِ مَعَابِرُ إِلَى الْعَقْلِيَّاتِ.
وَقَالَ تَعَالَى مُشِيرًا إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الْحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم﴾(1)؛ فَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَقُولُونَ: إِنَّ السَّرِقَةَ هِيَ سَلْبُ حَوَائِجِ النَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَغْرَاضِهِمْ، وَأَنَّ السَّارِقَ لَهَا تُقْطَعُ يَدُهُ أَوْ يُعَاقِبُهُ الْقَانُونُ فِي حَالِ الْقَبْضِ عَلَيْهِ؛ أَمَّا السَّرِقَةُ الْبَاطِنَةُ فَهِيَ سَرِقَةُ الْعِلْمِ عَنِ الْأَسْيَادِ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ تَسْتَوْجِبُ قَطْعَ الْعِلْمِ عَنْهُ.
وَقَالَ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ النُّورِ: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِد مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَة وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَة فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَة مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾(2)؛ وَالزِّنَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَعُقُوبَةُ حَدِّ الزِّنَا هِيَ الْجَلْدُ شَرْعًا، أَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ فَالزِّنَا هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَأَكَّدَهُ سَادَاتُنَا فِي كُتُبِهِمْ وَفِي رَسَائِلِهِمْ، وَعُقُوبَةُ الزَّانِي أَشَدُّ وَلَا فُسْحَةَ فِيهَا وَمَنْ أَرَادَ الْإِيضَاحَ فَلْيُرَاجِعْ كِتَابَ «الْحَاوِي» لِأَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ.




