وَقَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ المَعَارِجِ: ﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾(1)، فِي لَفْظَةِ (خَمْسِينَ) إِشَارَةٌ إِلَى مَرْكَزِ التَّوَسُّطِ، وَلِلْبَابِ مِنْ هَذَا المَوْضِعِ نَظْرَةٌ.
وَمِنْ سُورَةِ التَّحْرِيمِ: ﴿وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَٰنِتِينَ﴾(2)، وَمَرْيَمُ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بَابِيَّةٌ، وَلِلْبَابِ -كَمَا ذَكَرْنَا- نَظْرَةٌ، وَظَهَرَ المَسِيحُ مِنْهَا بِالوِلَادَةِ تَشْرِيفًا لَهَا بِالصِّفَةِ، وَإِلَى بَابِ الوُجُودِ أَشَارَتْ، وَالمُتَجَلِّي هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ عَزَّ وَجَلَّ نَاطِقًا بِالصِّفَةِ العِيسَوِيَّةِ، مُتَوَارِيًا بِحِجَابِ الطُّفُولِيَّةِ، عَازِبًا عَنْ مَعْرِفَةِ أَفْهَامِ البَشَرِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ القَدْرِ: ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾(3).
وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ إِلَى إِيرَادِهَا هُنَا.
وَمِنَ المُقَرَّرِ عِنْدَ المُوَحِّدَةِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي الإِنْسَانِ إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، تَكُونُ مُثَابَةً أَوْ مُعَاقَبَةً، وَلَوْ كَانَ فِي الإِنْسَانِ نَفْسَانِ فَلَا يُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِي الوُجُودِ إِلَهَانِ وَفِي السَّمَاءِ شَمْسَانِ، وَلِلَّهِ دَرُّ مَنْ قَالَ: الرُّوحُ وَاحِدَةٌ وَالنَّشْءُ مُخْتَلِفٌ، فِي صُورَةِ الجِسْمِ كَانَ النَّفْخُ فَاعْتَبِرُوا.




