وَلِمَاذَا تَقَعُ المَصَائِبُ بِالمُؤْمِنِينَ؟ نُورِدُ شَاهِدًا قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الشُّورَى: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾(1)، إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ خَاصَّةٌ بِالمُؤْمِنِينَ، فَإِذَا أَصَابَتْهُمْ بَلِيَّةٌ وَشِدَّةٌ فَبِذُنُوبِهِمْ، وَخَصَّ الأَيْدِيَ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الأَعْضَاءِ لأَنَّ أَكْثَرَ الأَفْعَالِ تُزَاوَلُ بِهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الشُّورَى: ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ﴾(2).
وَلَقَدْ نَوَّهْنَا بِأَنَّ العَفْوَ يَكُونُ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَبِمَا أَنَّ أَخْطَاءَ المُؤْمِنِ وَسَيِّئَاتِهِ كَانَتْ بِسَبَبِ تَقْلِيدِهِ لِلْكَافِرِ فِي بَعْضِ الأَعْمَالِ غَيْرِ المَشْرُوعَةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ العَدْلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، طَالَمَا أَنَّ المُؤْمِنَ مُؤْمِنٌ أَبَدًا وَالكَافِرَ كَافِرٌ أَبَدًا؟.




