وَلَقَدْ رَأَيْنَا أَنَّ الكَافِرَ قَدْ يَقُومُ بِبَعْضِ أَعْمَالِ الخَيْرِ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَجِهَادٍ وَالإِحْسَانِ عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ آمِلًا بِذَلِكَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَشَفَاعَةَ رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ لَهُ يَوْمَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَلَكِنْ هَلْ مِنْ ثَوَابٍ لَهُ وَتَوْبَةٍ عَمَّا اقْتَرَفَ فِي جَنْبِ اللهِ وَأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُمْ؟.
مِنَ المُقَرَّرِ عِنْدَنَا: أَنَّ إِقَامَةَ الظَّوَاهِرِ مِنَ الشَّرِيعَةِ هِيَ آصَارٌ وَأَغْلَالٌ فِي أَعْنَاقِ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ إِقَامَةَ الظَّاهِرِ تَقِيَّةٌ وَسَتْرٌ عَلَى البَاطِنِ، لِقَوْلِ الصَّادِقِ جَلَّ ذِكْرُهُ: «إِقَامَةُ الظَّاهِرِ وَحَمْدُ الثَّلَاثِ تَقِيَّةٌ؛ إِنَّ التَّقِيَّةَ دِينِي وَدِينُ آبَائِي وَأَجْدَادِي، مَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ».
وَجَاءَ فِي كِتَابِ "الهَفْتِ"، البَابُ 43: قَالَ المُفَضَّلُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: يَا مَوْلَايَ، وَهَلْ يَكُونُ لِلْكَافِرِ صَلَاةٌ وَزَكَاةٌ وَصِيَامٌ وَحَجٌّ؟ قَالَ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ: «يَا مُفَضَّلُ، أَمَا رَأَيْتَ صَلَاةَ النَّصَارَى وَصِيَامَهُمْ وَحَجَّهُمْ، وَكَذَلِكَ اليَهُودَ وَجَمِيعَ أَهْلِ الأَدْيَانِ وَالشَّرَائِعِ؟» وَقَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾(1)، وَهَلْ مِنْ ثَوَابٍ لِلْكَافِرِينَ بِقِيَامِهِمْ بِبَعْضِ أَعْمَالِ البِرِّ؟ قَالَ المُفَضَّلُ مِنْهُ السَّلَامُ: فَمَا جَزَاءُ الكَافِرِينَ؟ قَالَ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ: «يُخَفَّفُ العَذَابُ عَنِ الكَافِرِ فِي المَسُوخِيَّةِ».




