مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 158

وَلَكِنْ نَتِيجَةَ امْتِزَاجِ المُؤْمِنِ بِالكَافِرِ فِي البَشَرِيَّةِ وَالتَّشَبُّهِ بِالأَعْمَالِ وَالاخْتِلَاطِ بِالتَّنَاكُحِ وَالتَّنَاسُلِ، قَدْ يَجْهَلُ المُؤْمِنُ بَعْضَ الأُمُورِ وَيَعْصِي أَحْيَانًا وَيَرْتَكِبُ الخَطِيئَةَ، وَهَذَا مَا يُؤَكِّدُهُ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ: «وَخَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ المُؤْمِنِينَ مِنْ رُوحِ الحَيَاةِ، فَإِنْ شَكُّوا رَجَعُوا، وَإِنْ جَهِلُوا رَجَعُوا حَتَّى يَعْرِفُوا، وَإِنْ عَصَوْا اسْتَغْفَرُوا، وَمَعْصِيَةُ المُؤْمِنِ عَلَى تَعَمُّدٍ لَا تَدُومُ»، ذَلِكَ لأَنَّ المُؤْمِنَ مُؤْمِنٌ أَبَدًا، وَبِالتَّالِي فَإِنَّ الكَافِرَ كَافِرٌ أَبَدًا.

وَيَتَسَاءَلُ المَرْءُ قَائِلًا: لِمَاذَا خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ؟ فَنَرُدُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1)، وَجَاءَ فِي الشَّرْحِ: إِنَّ الجِنَّ هُمُ العَالَمُ العُلْوِيُّ وَالإِنْسَ هُمُ العَالَمُ السُّفْلِيُّ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتَهُ وَطَاعَتَهُ.

وَإِذَا ارْتَكَبَ المُؤْمِنُ ذَنْبًا أَوْ خَطِيئَةً: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ عَنْهُ؟ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ، وَلَكِنَّ العَفْوَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَمَلٍ يَسْتَحِقُّ بِمُوجِبِهِ العَفْوَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الشُّورَى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَعْفُواْ عَنِ ٱلسَّئَِّاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِۦۚ وَٱلْكَٰفِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾(3).

الهوامش

1سورة الذاريات – الاية 56
2سورة الشورى – الاية 25-26
3سورة التوبة – الاية 118
الصفحة 76 من 158