مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 158

وَالمُشْكِلَةُ الَّتِي ضَلَّ عَنْ مَعْرِفَتِهَا الخَلْقُ الكَثِيرُ هِيَ: مَا عِلَّةُ إِبْلِيسَ؟ هَلْ هُوَ بِالحَقِيقَةِ مَخْلُوقٌ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ أَمْ كَانَ عِلَّةَ النَّقْصِ وَالظُّلْمَةِ وَالشَّرِّ، وَأُطْلِقَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَوْصَافُ عِنْدَ مُقَابَلَتِهِ لِلْحَقِّ الَّذِي هُوَ الكَمَالُ المُطْلَقُ وَالنُّورُ التَّامُّ وَمُفِيضُ الجُودِ وَالخَيْرِ وَالجَمَالِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الحَدِيثِ فِي قِصَّةِ آدَمَ وَوَلَدَيْهِ هَابِيلَ وَقَابِيلَ؟.

وَقَالَ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ: «وَخُلِقَ إِبْلِيسُ مِنْ مَعَاصِي المُؤْمِنِينَ وَزَلَّاتِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ»، هَلْ لِهَذَا القَوْلِ تَأْوِيلٌ؟ وَهَلْ كَانَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ إِلَّا تَأْدِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَبِسُوا الأَبْدَانَ؟ وَلَوْ حُمِلَ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكَانَ إِبْلِيسُ أَقَلَّ وِزْرًا مِنَ المُؤْمِنِينَ، لِكَوْنِهِ خُلِقَ مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ فَيَكُونُ هُوَ جُزْءًا مِنَ العِصْيَانِ لَا العِصْيَانَ كُلَّهُ، وَيَكُونُ المُؤْمِنُونَ أَسْبَقَ مِنْهُ فِي ارْتِكَابِ المَعْصِيَةِ وَالمُخَالَفَةِ، وَنَحْنُ قُلْنَا كَمَا سَبَقَ: إِنَّ إِبْلِيسَ عِلَّةُ الشُّرُورِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَرٌّ وَلَا مَعْصِيَةٌ، وَإِنَّ مَا وَقَعَ مِنَ الخِطَابِ فِي الكِتَابِ عَلَى لِسَانِ المَلَائِكَةِ إِنَّمَا هُوَ بِنَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.

الصفحة 75 من 158