أَمَّا أَهْلُ البَاطِنِ فَيَقُولُونَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: إِنَّ آدَمَ هُوَ النَّفْسُ، وَالخِطَابُ وَاقِعٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ فَقَطْ دُونَ الكَافِرِينَ، وَآدَمُ اسْمُ اللهِ نُورٌ وَلَا يَصْدُرُ عَنْهُ شَرٌّ أَوْ ظُلْمَةٌ أَوْ خَطِيئَةٌ كَمَا يَزْعُمُونَ، وَعِنْدَمَا نَقُولُ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ المُؤْمِنَ وَالكَافِرَ نُثْبِتُ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الخَيْرَ وَالشَّرَّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(1).
وَمِنْ كِتَابِ "الهَفْتِ الشَّرِيفِ" قَوْلُ الإِمَامِ الصَّادِقِ جَلَّ ذِكْرُهُ: «إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ، وَخَلَقَ الخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ، وَخَلَقَ الجَنَّةَ قَبْلَ النَّارِ، وَخَلَقَ الرَّحْمَةَ قَبْلَ العَذَابِ، وَخَلَقَ آدَمَ قَبْلَ إِبْلِيسَ».
وَمِنَ المُقَرَّرِ عِنْدَنَا أَنَّ الآدَامَ ثَلَاثَةٌ: آدَمُ مَحْمُودٌ، وَآدَمُ مَذْمُومٌ، وَآدَمُ مُهْمَلٌ، وَيَجِبُ الانْتِبَاهُ عِنْدَ وُرُودِ كَلِمَةِ (آدَمَ) فِي اللَّفْظِ وَإِطْلَاقِ الحُكْمِ عَلَيْهِ بَيْنَ الآدَامِ، وَإِنَّ الخِطَابَ وَالإِعْذَارَ وَالتَّحْذِيرَ وَالأَكْلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالهُبُوطَ مِنَ الجَنَّةِ إِنَّمَا هُوَ "آدَمُ البَشَرِ" وَلَيْسَ اسْمَ اللهِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ أَوْ أَيَّ شَخْصٍ مِنَ العَالَمِ المُرَتَّبِ، المُنَزَّهُونَ عَنْ هَذِهِ الحَالَاتِ.




