مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 158

المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ [القَوْلُ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ]

الجَوَابُ: تَدُورُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ تَسَاؤُلَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: هَلْ خَلَقَ اللهُ الخَيْرَ وَالشَّرَّ أَمْ خَلَقَ الخَيْرَ دُونَ الشَّرِّ؟ وَمَا الحِكْمَةُ مِنْ خِلْقَةِ هَذَا العَالَمِ، عِلْمًا بِأَنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادِهِ؟ وَهَلِ الثَّوَابُ وَالعِقَابُ بِاسْتِحْقَاقٍ؟ وَهَلْ فِعْلُ الخَيْرِ وَالشَّرِّ بِعِلْمِ اللهِ؟ وَالإِنْسَانُ هَلْ هُوَ مُجْبَرٌ عَلَى أَفْعَالِهِ؟.

مِنَ المَعْلُومِ شَرْعًا عِنْدَ كَافَّةِ الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ وَالقَبَائِلِ أَنَّ آدَمَ هُوَ أَبُو البَشَرِ وَلَهُ وَلَدَانِ: هَابِيلُ وَهُوَ خَيْرٌ، وَقَابِيلُ وَهُوَ شَرٌّ لِمُخَالَفَتِهِ وَعِصْيَانِهِ، وَأَنَّ حَوَّاءَ أُمُّ البَشَرِ زَوْجَةُ آدَمَ، وَأَجْمَعَ المُسْلِمُونَ كَافَّةً عَلَى أَنَّ إِبْلِيسَ هُوَ أَصْلُ الشُّرُورِ وَهُوَ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ اللهَ خَلَقَهُ، وَأَكَّدَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الأَعْرَافِ: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾(1)، وَالنَّارُ عَلَى زَعْمِهِ أَشْرَفُ مِنَ الطِّينِ.

وَهَذَا العَالَمُ -مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ- مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ؛ فَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَقُولُونَ إِنَّ آدَمَ ظَهَرَ مِنْهُ الخَيْرُ المُتَمَثِّلُ بِهَابِيلَ، وَمِنْ آدَمَ أَيْضًا ظَهَرَ الشَّرُّ المُتَمَثِّلُ بِقَابِيلَ، وَيَذْكُرُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الأَعْرَافِ: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَاۖ﴾(2).

الهوامش

1سورة الاعراف – الاية 12
2سورة الاعراف – الاية 189
الصفحة 73 من 158