وَفِي رِسَالَةِ (المُرْشِدَةِ) لِلسَّيِّدِ أَبِي سَعِيد مَيْمُون بْن القَاسِم الطَّبَرَانِي قَدَّسَهُ اللهُ: «لَمَّا كَانَ المَعْنَى الحَسَنُ الآخِرُ العَسْكَرِيُّ جَلَّ ذِكْرُهُ وَالبَابُ أَبُو شُعَيْب إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَالاسْمُ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ الحُجَّةُ غَائِبٌ بِصَارِيَا المَدَائِنِ فَقَامَ أَبُو شُعَيْب بَابًا وَحِجَابًا، وَهُوَ صَاحِبُ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ»، وَأَنَا أَفْهَمُ مِنْ هَذَا القَوْلِ الصَّرِيحِ: إِنَّ أَبَا شُعَيْب إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَدْ مَازَجَهُ حَدَثُ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ الَّذِي غَابَ وَلَمْ يَقُمْ بَابًا وَحِجَابًا إِلَّا بَعْدَ غَيْبَةِ الثَّانِي عَشَرَ.
وَجَاءَ فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": وَلَمَّا مَازَجَ المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ لِلسِّينِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِالظُّهُورِ سُمِّيَ إِمْزَاجًا، وَكَانَ ذَلِكَ غِلَافًا فِي جَوْفِ غِلَافٍ، وَنَعُودُ إِلَى رِسَالَةِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ نَزَّهَ اللهُ شَخْصَهُ، حَيْثُ جَاءَ فِيهَا فِي هَذَا المَوْضُوعِ: «إِنَّ ظُهُورَ الإِفْرَاجِ هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ كَمِثْلِ صُورَةِ الاسْمِ، وَأَمَّا ظُهُورُ الإِمْزَاجِ هُوَ الاسْمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ بِالبَابِ لَا كَالبَابِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ».
وَجَاءَ فِي (الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ)، البَابُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَعِنْدَهُ أَبُو الخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَب إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَخَرَّ الرَّجُلُ سَاجِدًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا رَبَّ الأَرْبَابِ، وَمُنْشِئَ السَّحَابِ يَا قَدِيمُ لَا يَزُولُ، فَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ: «أَنَا ذَلِكَ، أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقُدْرَتِي وَأَنَا القَائِمُ فِي أَزَلِيَّتِي، أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مَالِكُ جَنَّتِي نَارِي، وَأَنَا مَالِكُ المَوْتِ وَقَابِضُ الأَرْوَاحِ»، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي الخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ: «أَنَا اللهُ وَحْدِي وَهَذَا اسْمِي، خَلَقْتُهُ بِيَدِي»، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَرِّجْ عَنِّي فَقَدْ تَحَيَّرْتُ فِي أَمْرِي: أَنْتَ اللهُ رَبِّي وَهَذَا اللهُ رَبِّي! فَقَالَ مَوْلَايَ: «تَعَالَيْتُ وَجَلَّ أَمْرِي، وَهَذَا اللهُ خَلَقْتُهُ بِيَدِي وَفَوَّضْتُ إِلَيْهِ أَمْرِي فَهَذَا الخَالِقُ بِإِذْنِي المُدَبِّرُ بِأَمْرِي، أَحْبِسُ نَفْسِي فَأَحْبِسُهُ وَأُجْرَى فَأُجْرِيهِ بِقُدْرَتِي، وَلَا يَخْلُو مِنْهُ خَلْقِي وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي سَمَائِي وَأَرْضِي».




