وَفِي (الرِّسَالَةِ المُفَضَّلِيَّة) رِوَايَةُ المُفَضَّلِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ عَنْ صَادِقِ الوَعْدِ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ: «وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ، لأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ، وَأَنَّ مَوْلَاكَ الأَزَلَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ وَلَا وَهْمٍ لإِظْهَارِ المَشِيئَةِ، وَخَلَقَ المَشِيئَةَ لِلشَّيْءِ وَهُمَا المِيمُ وَالسِّينُ»، فَالمَشِيئَةُ هِيَ إِذَنْ الاسْمُ، اخْتَرَعَهُ المُشِيءُ -مَعْنَاهُ- وَالشَّيْءُ خَلَقَتْهُ المَشِيئَةُ، فَإِذَا ظَهَرَتِ المَشِيئَةُ فِي الشَّيْءِ أَزَالَتْ حُكْمَهُ.
وَفِي (الرِّسَالَةِ المُفَضَّلِيَّة) أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنِ السَّيِّدِ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا»، قَالَ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ: «يَا مُفَضَّلُ، إِنَّمَا عَنَى بِهِ سَلْسَلَ الَّذِي تَسَلْسَلَ مِنْ نُورِ نُورِهِ، (وَعَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ بَابُهَا) لأَنَّهُ أَعْلَى المَرَاتِبِ وَبَابٌ لَهُمْ، وَمِنْهُ يَدْخُلُونَ إِلَى المَدِينَةِ».
وَجَاءَ فِي مُصَنَّفَاتِ مُحَمَّد الكُلَازِي قَدَّسَهُ اللهُ شَرْحُ الحَرْفَيْنِ المُسْتَقِيمِ وَالمُعْوَجِّ، فَقَالَ: «وَالحَرْفُ المُعْوَجُّ ظَاهِرُ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ وَنَوْعُهُ المُحْدَثُ وَأَشْخَاصُهُ الظَّاهِرَةُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَبِهِ مَازَجَ البَابَ، وَأَمَّا بَاطِنُهُ مُسْتَقِيمٌ لَا يَتَغَيَّرُ»، وَمِنْ رِسَالَةِ سَيِّدِنَا وَشَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَان نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «إِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو الخَطَّابِ بِحَرْفَيْنِ: حَرْفٍ مُعْوَجٍّ وَحَرْفٍ مُسْتَقِيمٍ».




