وَمِنْ خَبَرٍ مِنْ بَاطِنِ النَّوْرُوزِ، نَقْتَطِفُ مِنْهُ مَوْضِعَ الحَاجَةِ أَيْضًا: قَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْ بَاطِنِ النَّوْرُوزِ؟ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: «إِنَّ لَهُ بَاطِنًا خَفِيًّا وَسِرًّا عُلْوِيًّا»، قَالَ المُفَضَّلُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: يَا مَوْلَايَ، امْنُنْ عَلَى عَبْدِكَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ، قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: «اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ مُحَمَّدًا جَلَّ ذِكْرُهُ ظَهَرَ فِي القُبَّةِ الفَارِسِيَّةِ وَهُوَ سَلْمَانُ بِاسْمَيْنِ وَصِفَتَيْنِ».
وَلَنَا أَنْ نُجْرِيَ مُقَارَنَةً بَيْنَ القَوْلَيْنِ: «ظَهَرَ مُحَمَّدٌ بِسَلْمَانَ» وَالقَوْلِ «إِنَّ الاسْمَ كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ: قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ»، إِنَّ القَدِيمَ اخْتَرَعَهُ الأَزَلُ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَالمُحْدَثَ خَلَقَهُ القَدِيمُ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ، فَهُوَ أَبَدًا بِهِ يَظْهَرُ وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ، فَنَعْلَمُ مِنْ هَذَا القَوْلِ الوَاضِحِ الصَّرِيحِ: أَنَّ الاسْمَ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ يَظْهَرُ فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ بِصِفَتِهِ المَشْهُودَةِ لِلْعِيَانِ وَلَا يَظْهَرُ بِغَيْرِهِ حُلُولًا وَمُخَالَطَةً وَمُمَازَجَةً، فَنَحْنُ نَرَى هَذِهِ السَّمَاءَ لَا غَيْبَةَ لَهَا وَأَنَّ هَذِهِ الشَّمْسَ تُشْرِقُ عَلَى الوُجُودِ بِأَسْرِهِ، وَأَنَّ الأَعْيُنَ الشَّحْمِيَّةَ لَا تَرَى هَذِهِ "الشِّينَ" إِلَّا مِنْ جِهَةِ هَذِهِ السَّمَاءِ، وَلَوْ غَابَتِ السَّمَاءُ لَانْقَطَعَتِ الأَسْبَابُ، وَالقَانُونُ المَشْهُودُ: لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْ بَابٍ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِهِ، وَيَعْتَقِدُ البَعْضُ أَنَّ مُحْدَثَ الاسْمِ نَطَقَ مِنْ صُورَةِ البَابِ، بِرَغْمِ أَنَّ صَاحِبَ الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ قَدَّسَهُ اللهُ يَقُولُ: «عِنْدَ هَذَا النُّطْقِ وَالتَّصْرِيحِ قَدْ انْمَحَتِ الصُّورَةُ البَابِيَّةُ».




