مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 158

وَلِذَلِكَ فَقَدْ قَرَّرَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ أَنَّ الإِكْلِيلَ فِي بَاطِنِ البَاطِنِ هُوَ العَيْنُ عَزَّ عِزُّهُ وَفِي هَذَا الحَدِيثِ إِشَارَاتٌ فِقْهِيَّةٌ يَعْرِفُهَا أَهْلُ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَلَقَدْ أَشَارَ إِلَى خُطُورَةِ المَسْأَلَةِ وَفِي نَفْسِ خَبَرِ الإِكْلِيلِ سَيِّدُنَا أَبُو سَعِيد قَدَّسَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ: «لَمْ أَشُكَّ أَنَّ مَوْلَايَ أَوْقَعَ بِي مِحْنَةً فَأَرَادَ أَنْ يُغَيِّبَنِي هَاهُنَا»، وَلَيْسَ التَّغْيِيبُ الَّذِي لَفَظَهُ السَّيِّدُ البَابُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ إِلَّا تَشْرِيفَ وَإِفَاضَةَ نُورٍ أَعْلَى عَلَى نُورٍ أَدْنَى -كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا- فَازْدَادَ ذَلِكَ النُّورُ الأَدْنَى قُوَّةً وَإِبْهَارًا.

وَفِي هَذِهِ الحَالَةِ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ أَبَا شُعَيْب مُحَمَّد بْنَ نُصَيْر إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَدْ قَامَ بِالبَابِيَّةِ وَالحِجَابِيَّةِ، وَهَذِهِ القِصَّةُ تُشْبِهُ نِدَاءَ السَّيِّدِ أَبِي الخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَب مِنْهُ السَّلَامُ وَإِشَارَتَهُ إِلَى مَوْلَاهُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد جَلَّ ذِكْرُهُ بِحَيْثُ أَنَّهُ تَلَقَّى الأَمْرَ مِنْهُ بِالذَّاتِ، وَأَبُو شُعَيْب مِنْهُ السَّلَامُ بِالمُقَابِلِ تَلَقَّى مِنْ مَوْلَاهُ الحَسَنِ الآخِرِ جَلَّ ذِكْرُهُ الأَمْرَ بِإِحْيَاءِ الشَّابِّ المُسَجَّى فِي مَغَارَةِ بَلَدِ السِّنْدِ.

وَهُنَا يَتَسَاءَلُ أَحَدُنَا فَيَقُولُ: مَتَى قَامَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْب إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِالبَابِيَّةِ وَالحِجَابِيَّةِ مَعًا: قَبْلَ غَيْبَةِ الإِمَامِ المُنْتَظَرِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَمْ بَعْدَهَا؟ فَإِذَا وَفَّقَنَا اللهُ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ اتَّضَحَ المُبْهَمُ مِنَ الأَمْرِ، وَحَتَّى قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ قَدَّسَهُ اللهُ: «وَكَيْفَ قَالَ مَنْ قَالَ إِنَّ أَبَا شُعَيْب إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ مِيمٌ مَحْضٌ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَلْ كَانَ إِحْيَاؤُهُ لِلشَّابِّ المُسَجَّى إِلَّا بِالقُدْرَةِ؟ وَحَيْثُ تَكُونُ القُدْرَةُ فَهُنَاكَ القَادِرُ، وَإِنَّ القُدْرَةَ ذَاتِيَّةٌ لِلْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ وَبِغَيْرِهِ مُسْتَعَارَةٌ».

الصفحة 64 من 158