مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 158

اعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ: إِنَّ هُنَاكَ دَاءً عُضَالًا لَا دَوَاءَ لَهُ وَهُوَ حَالَةُ "عَدَمِ الثِّقَةِ"، أَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ المَرَضَ دَوَافِعُهُ مَنَافِعُ دُنْيَوِيَّةٌ وَأَهْوَاءٌ مُرْدِيَةٌ وَآثَارٌ شَيْطَانِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ وَلِيدَةَ أَيَّامِنَا هَذِهِ، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ مَعَ وُجُودِ البَشَرِ عَلَى هَذَا الرَّقِيعِ الأَرْضِيِّ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ ثِقَةٌ بَيْنَ الإِخْوَانِ وَتَسْلِيمٌ لِمَنْطِقِ الحَقِّ وَالعَدْلِ لَمَا كَانَ هَذَا التَّمَزُّقُ فِي بِنَاءِ هَذَا البَيْتِ، الَّذِي نُؤْمِنُ أَنَّهُ بَيْتُ المِلَّةِ المُؤْمِنَةِ بِاللهِ وَحْدَهُ.

وَنَعُودُ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى تَحْلِيلِ المَوْقِفِ وَإِيضَاحِ المُبْهَمِ مِنْ هَذَا المَوْضُوعِ: وَرَدَ فِي كِتَابِ (مَجْمُوعِ الأَعْيَادِ) لِلسَّيِّدِ أَبِي سَعِيد مَيْمُون بْن القَاسِم الطَّبَرَانِي قَدَّسَهُ اللهُ وَحَدِيثُهُ عَنْ يَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ نِيسَانَ وَذِكْرُ خَبَرِ "الإِكْلِيلِ"، وَنَقْتَطِفُ مِنْهُ مَوْضِعَ الحَاجَةِ: قَالَ أَبُو شُعَيْب مُحَمَّد بْن نُصَيْر إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: «دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ الحَسَنِ الآخِرِ العَسْكَرِيِّ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي يَوْمِ النَّوْرُوزِ، قَالَ: امْضِ فَجِئْنِي بِعَبْدٍ لِي فِي بَلَدِ السِّنْدِ فِي مَغَارَةِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنَا حَائِرٌ فِي أَمْرِي لَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِحَاجَةِ مَوْلَايَ وَالوُصُولِ إِلَيْهَا...» إِلَى قَوْلِهِ: «حَتَّى أَتَيْتُ قَنْطَرَةَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَوَجَدْتُ عِنْدَهَا رَجُلًا سِنْدِيًّا وَعَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ، فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْر، مَا لِي أَرَاكَ هَكَذَا؟ فَعَجِبْتُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِي وَتَسْمِيَتِهِ لِي بِاسْمِي وَهَكَذَا...» إِلَى قَوْلِهِ: «أَتُحِبُّ أَنْ أُعْطِيَكَ إِيَّاهُ (أَيِ الإِكْلِيلَ) لِتَقْضِيَ حَاجَةَ مَوْلَاكَ وَتَرْجِعَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، فَنَاوَلَنِي الإِكْلِيلَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ لِي: أَنَا قَائِمٌ هُنَا حَتَّى عَوْدَتِكَ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهُ وَوَضَعْتُهُ عَلَى رَأْسِي...»

الصفحة 62 من 158