وَمِنَ المَعْلُومِ أَنَّ العِلَّةَ الَّتِي قَادَتْهُمْ إِلَى كُلِّ ذَلِكَ وَعَدَمِ الاسْتِجَابَةِ لِصَوْتِ الحَقِيقَةِ هِيَ الحَسَدُ وَالإِقْلِيمِيَّةُ وَالمَنْشَأُ العَائِلِيُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ سَأَلَ هَؤُلَاءِ فَضِيلَةَ الشَّيْخِ كَامِل الصَّالِح قَدَّسَهُ اللهُ عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ مِنْ قَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ «ظَهَرَ مُحَمَّدٌ بِسَلْمَانَ وَالبَابُ سَفِينَةُ»، وَهَذَا قَوْلٌ صَرِيحٌ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عِنْدَ ذَلِكَ وَانْطَلَقُوا نَحْوَ المَدِينَةِ المَحْرُوسَةِ "صَافِيتَا" بِزِيَارَةٍ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَقَّعَةٍ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذِهِ الزِّيَارَةِ إِذَا كَانَتْ بِقَصْدِ السُّؤَالِ عَنْ نُقْطَةٍ عِلْمِيَّةٍ مَشْرُوحَةٍ فِي عَشَرَاتِ الكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ، وَبِالطَّبْعِ يَجِبُ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى العُلَمَاءِ فِي الأُمُورِ المُشْكِلَةِ، وَلَكِنْ إِذَا عُثِرَ عَلَى الدَّلِيلِ القَطْعِيِّ وَالشَّاهِدِ الكَافِي بَيْنَ أَيْدِينَا يَجِبُ أَنْ نَقْنَعَ، وَالتَّسْلِيمُ لِلْحَقِّ مِنَ الأُمُورِ المُسَلَّمِ بِهَا، وَلَا يَجُوزُ فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ تَكْذِيبُ النَّصِّ، لأَنَّ تَكْذِيبَ النَّصِّ يَعْنِي تَكْذِيبَ صَاحِبِهِ الَّذِي هُوَ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ، وَطَاعَةُ أُولِي الأَمْرِ فَرْضٌ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلْأَمْرِ مِنكُمْۖ﴾(1).
1سورة النساء – الاية 59




