وَاعْلَمْ أَيُّهَا الوَارِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ، إِنَّ النَّفْسَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الإِدْرَاكِ النَّظَرِيِّ لِلْقَوْلِ المَضْرُوبِ لأَهْلِ البَصَائِرِ: كَيْفِيَّةُ الْمَرْءِ لَيْسَ الْمَرْءُ يُدْرِكُهَا... فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الجَبَّارِ فِي القِدَمِ؟.
وَقَدْ نَبَّهَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ وَحَذَّرَ مِنَ الخَوْضِ فِي هَذَا المِضْمَارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسَْٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(1).
وَلَمَّا كَانَ اشْتِقَاقُ كَلِمَتَيِ "الرُّوحِ" وَ"الرِّيحِ" مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ، جَازَ إِطْلَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ، لأَنَّ الرِّيحَ أَصْلُهُ "رُوحٌ"، فَقُلِبَتِ الوَاوُ يَاءً لِوُقُوعِهَا سَاكِنَةً بَعْدَ كَسْرَةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلِمَةَ "رُوح" جَاءَتْ لِعِدَّةِ مَعَانٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ مِنْهَا: القُرْآنُ، وَالوَحْيُ، وَعِيسَى، وَجِبْرِيلُ، وَالأَمْرُ وَالرَّسُولُ وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي:
قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ﴾(2) فَالرُّوحُ الأَمِينُ هُوَ بَابُ الرَّحْمَةِ جِبْرَائِيلُ، وَعَنْ يَدِهِ نَزَلَتِ البَرَكَاتُ، وَهُوَ هَذَا العِلْمُ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ النُّفُوسِ.




