ذَلِكَ لأَنَّ السَّيِّدَ أَبَا الخَطَّابِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَب إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ لَمَّا أَشَارَ وَصَرَّحَ بِمَعْنَوِيَّةِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ: «أَنَا اللهُ»، كَانَ بَابًا لَهُ – أَيْ لِجَعْفَرَ – وَهُوَ المَعْنَى المِثْلِيُّ عَزَّ عِزُّهُ، وَلَيْسَ بَابًا لِمُوسَى الكَاظِمِ جَلَّ ذِكْرُهُ؛ لأَنَّ البَابَ – كَمَا هُوَ وَارِدٌ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ – كَانَ المُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ عِنْدَ النِّدَاءِ وَالتَّصْرِيحِ عَلَى المِنْبَرِ، وَمُوسَى الكَاظِمُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ كَانَ مِيمًا صَامِتًا، لأَنَّ المَعْنَى نَاطِقٌ وَهُوَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ.
وَأَنَا لَا أَلُومُ الأَكْثَرِيَّةَ السَّاحِقَةَ مِنَ الإِخْوَانِ الَّذِينَ تَحَدَّثُوا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَلَمْ يُصِيبُوا الهَدَفَ وَمَا أَحْسَنُوا التَّعْبِيرَ عَنْهُ، لأَنَّ الأَمْرَ خَطِيرٌ، وَيَا لَهَا مِنْ مُشْكِلَةٍ مُعَقَّدَةٍ جِدًّا؛ وَلَكِنْ طَالَمَا أَنَّ النُّصُوصَ مُتَوَفِّرَةٌ وَلَا يَزَالُ فِي شَعْبِنَا نَاطِقِينَ دَارِسِينَ، يُمْكِنُ الاعْتِمَادُ عَلَيْهِمْ فِي الأُمُورِ المُبْهَمَةِ.
مَثَلًا: لَوْ وَقَفْنَا عَلَى مَا أَثْبَتَهُ جَلَال الدِّين ابْن المِعْمَار الصُّوفِي قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ (الجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ): «ظَهَرَ مُحَمَّدٌ بِسَلْمَانَ فَأَصْبَحَ السِّينُ حِجَابًا لِمَعْنَاهُ»، فَلَوْ قُلْنَا فِي هَذِهِ أَنَّ سَلْمَانَ بَقِيَ سَلْمَانَ، أَفَيَكُونُ حَسَبَ التَّعْبِيرِ حِجَابًا لِمُحَمَّدٍ؟ هَذَا كَلَامٌ مَرْفُوضٌ، لأَنَّ مُحَمَّدًا لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ حِجَابُ العَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ وَإِنَّ كَلِمَةَ (الله وَنَفْس وَعَرْش وَحِجَاب) أُطْلِقَتْ عَلَى الاسْمِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَتُطْلَقُ عَلَى البَابِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فِي حَالِ ظُهُورِ الاسْمِ بِهِ.




