وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ فَيَقُولُونَ: إِنَّ القِبَابَ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ أَحَد، وَالاسْمَ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ وَاحِدٌ، وَالبَابَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَحْدَانِيَّةٌ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ.
وَأَقُولُ فِي هَذِهِ النُّقْطَةِ: إِنَّ التَّشْرِيفَ حَاصِلٌ مِنَ البِدَايَةِ، وَجَاءَ فِي مَسَائِلِ أَبِي سَعِيد قَدَّسَهُ اللهُ: مَا أَوَّلُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ البَارِي عَلَى اسْمِهِ؟ فَكَانَ الجَوَابُ مِنْهُ قَدَّسَهُ اللهُ: «أَنَّهُ أَبْدَاهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ الخِلْقَةَ وَالتَّكْوِينَ» فَأَيُّ تَشْرِيفٍ حَصَلَ فِيمَا بَعْدُ لأَجَلِّ الخَلْقِ وَأَعْظَمِ الخَلْقِ عِنْدَ رَبِّ الأَرْبَابِ حَيْدَرَةَ أَبِي تُرَابٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَأَيُّ تَشْرِيفٍ حَصَلَ لِلْبَابِ أَكْثَرُ مِنَ الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ المَعْنَى وَالحِجَابِ؟.
إِذَنْ فَالمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مَوْضُوعَ تَشْرِيفٍ وَمُمَازَجَةٍ فَقَطْ، وَإِنَّمَا جَرَى ذَلِكَ امْتِحَانًا لأَهْلِ البَصَائِرِ، لِتَكُونَ المَعْرِفَةُ قَائِمَةً عَلَى التَّحْقِيقِ لَا عَلَى التَّقْلِيدِ وَالقِيَاسِ، وَإِنَّ سَيِّدَنَا أَبَا عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللَّهُ شَخْصَهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي رِسَالَتِهِ (الرَّاسْتَبَاشِيَّة) عِنْدَ ذِكْرِهِ السِّيَاقَةَ (مُمَازَجَةَ البَابِ وَمُحْدَثِ الحِجَابِ) وَلَكِنَّهُ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ: «ظَهَرَ مُحَمَّدٌ بِسَلْمَانَ وَالبَابُ سَفِينَة»، سَلْمَانُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ فِي الحَقِيقَةِ، لأَنَّهُ -كَمَا أَشَرْنَا إِلَى شَاهِدٍ مِنَ "المِصْرِيَّةِ"- هُوَ: أَنَّ الحُكْمَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ لِلظَّاهِرِ بِهِ، وَهَذَا مَا أَكَّدَهُ الأَمِيرُ حَسَن بْن مَكْزُون قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ المَوْسُومَةِ (بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ) عِنْدَ حَدِيثِهِ عَنْ هَذِهِ النُّقْطَةِ.




