وَبَعْدَ هَذَا العَرْضِ المُوَسَّعِ أَقُولُ مُتَسَائِلًا: هَلْ كَانَ لِلْبَابِ الكَرِيمِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَلِلْاسْمِ العَظِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ تَشْرِيفٌ قَبْلَ قُبَّتِنَا هَذِهِ؟ وَالجَوَابُ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ: إِنَّ النَّصَّ الصَّرِيحَ وَالقَانُونَ المُؤَكَّدَ الثَّابِتَ عِنْدَ كَافَّةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: أَنَّ المَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ مَا مَنَحَ اسْمَهُ مِنْحَةً أَوْ وَهَبَهُ هِبَةً إِلَّا مَنَحَ الاسْمُ بَابَهُ مِنْحَةً أَوْ وَهَبَهُ هِبَةً بِإِزَائِهَا، وَفِي القِبَابِ السِّتَّةِ المَاضِيَةِ قَبْلَ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ كَانَتْ هُنَاكَ مَقَامَاتٌ مِثْلِيَّةٌ، وَكَانَ لِلْاسْمِ مَعَاجِزُ وَقُدَرٌ خَارِقَةٌ كَمَا كَانَ لِلْبَابِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَلَوْلَا حُصُولُ ذَلِكَ لَمَا ثَبَتَ وَلَا صَحَّ لِنَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ دَعْوَةٌ أَوْ انْتَصَرَتْ رِسَالَةٌ، فَالمَدَدُ جَارٍ لَمْ يَنْقَطِعْ أَبَدًا، وَلَكِنَّ النَّصَّ يَقُولُ: إِنَّ المُمَازَجَةَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا فِي هَذِهِ القُبَّةِ، لأَنَّ قُبَّتَنَا قُبَّةُ غَرَائِبَ وَعَجَائِبَ وَجَرَى فِيهَا كَشْفٌ وَتَصْرِيحٌ لَمْ تَقَعْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي القِبَابِ السِّتِّ المَاضِيَةِ (مِنْ هَابِيلَ إِلَى شَمْعُونَ)، ذَلِكَ لأَنَّ هَذِهِ القُبَّةَ آخِرُ القِبَابِ.




