مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 158

وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ جَلَّ ذِكْرُهُ: «مَا قِيلَ فِي اللهِ فَهُوَ فِينَا، وَمَا قِيلَ فِينَا فَهُوَ فِي شِيعَتِنَا»، وَقَدْ شَرَحَ ذَلِكَ الشَّيْخُ الأَوْحَدُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ (الرَّوْضَة السَّنِيَّة) فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَقُولُهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي (الله) مِنْ هَذِهِ الأَفْعَالِ وَالأَوْصَافِ فَهُوَ لِلْمِيمِ فِي بَاطِنِ الأَمْرِ، وَهَذِهِ أَوْصَافُهُ وَنُعُوتُهُ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ؛ وَكَذَلِكَ مَا قِيلَ فِي الاسْمِ ظَاهِرًا فَهُوَ فِي البَابِ وَاقِعٌ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ»، وَهَذَا وَجْهٌ مِنَ الوُجُوهِ.

وَشَرَحَ قَدَّسَهُ اللهُ قَوْلَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: «ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي وَظَاهِرُ اسْمِي بَاطِنُ بَابِي» فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ – مِنَ الشِّيعَةِ وَالمُفَوِّضَةِ – قَالُوا فِي العَيْنِ: إِنَّهُ إِمَامٌ وَإِنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ وَاسِطَةٌ وَلَا فَاصِلَةٌ وَلَا رَسُولٌ، وَيَقُولُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَيْضًا: إِنَّ النَّبِيَّ عَلَّمَهُ وَحْيًا عَلَى يَدِ جِبْرَائِيلَ، وَإِنَّ الإِمَامَ يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِلَا وَحْيٍ وَلَا وَاسِطَةٍ، لأَنَّ الإِمَامَ وَكْرٌ لإِرَادَةِ اللهِ، فَمَا شَاءَ اللهُ شَاءَ الإِمَامُ بِلَا أَمْرٍ وَلَا وَحْيٍ وَلَا حِجَابٍ وَهَذِهِ عِنْدَهُمْ أَقْرَبُ المَنَازِلِ مِنَ اللهِ وَأَعْلَاهَا وَأَجَلُّهَا، لأَنَّهُ خَالِقٌ رَازِقٌ قَادِرٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ اللهُ وَفَوَّضَهُ إِلَيْهِ، فَهَذِهِ مَنْزِلَةُ العَيْنِ ظَاهِرًا عِنْدَ ظَاهِرِيَّةِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ قَالُوا بِإِمَامَتِهِ، وَعِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: إِنَّ هَذِهِ المَنْزِلَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ السَّيِّدِ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ مِنْ مَوْلَاهُ العَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ، وَكَذَلِكَ كَافَّةُ المُسْلِمِينَ يَقُولُونَ فِي المِيمِ: إِنَّهُ نَبِيُّ اللهِ وَرَسُولُهُ وَأَجَلُّ خَلْقِهِ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ وَسِيلَةً وَأَنَّهُ أَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَحُجَّتُهُ عَلَى العَالَمِينَ، وَهَذِهِ مَنْزِلَةُ المِيمِ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ؛ وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ فَهِيَ مَنْزِلَةُ السِّينِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ مِنَ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ».

الصفحة 56 من 158