وَلَقَدْ أَكَّدَ سَادَاتُنَا الثُّقَاةُ أَهْلُ العِلْمِ وَالعِرْفَانِ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ عَظِيمٌ وَخَطْبٌ جَسِيمٌ، لَهُ بَاطِنٌ عَمِيقٌ وَمَعْنًى دَقِيقٌ، لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ إِلَّا مَنْ شَمَّرَ عَنْ سَاعِدِ الجِدِّ وَحَسَرَ عَنْ سَاقَيِ الكِتَابَةِ وَالوُجُودِ، وَلَوْ رَجَعْنَا إِلَى مَسَائِلِ ابْنِ شُعْبَة لِسَيِّدِهِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَان -جَمَّلَ اللهُ بِهِ الزَّمَانَ وَنَفَعَ بِعِلْمِهِ سَائِرَ الإِخْوَانِ-، وَكَيْفَ سَأَلَ السَّائِلُ عَنْ ظَاهِرِ الصُّورَةِ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنِ الصُّورَةِ.
وَمِنَ المُثْبَتِ فِي رِسَالَةِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: أَنَّ الأَسْمَاءَ الصِّفَاتِيَّةَ (الله – رَحْمَن – رَحِيم – سَمِيع – بَصِير – قَدِير... الخ) هِيَ لِلْمَعْنَى خَاصَّةً، وَتَصْلُحُ أَنْ تَقَعَ عَلَى قَدِيمِ المِيمِ، وَذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلذَّاتِ عَنِ الاسْمِ وَالصِّفَةِ وَتَشْرِيفًا لِلْاسْمِ، فَهَذِهِ الأَسْمَاءُ وَالأَفْعَالُ هِيَ ظَاهِرُ الصُّورَةِ، وَهِيَ المَقْصُودَةُ بِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ «ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي»، وَمِنَ المَعْلُومِ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِنَا وَرَسَائِلِنَا أَنَّ: النَّبِيَّ، وَالرَّسُولَ، وَالأُمِّيَّ، وَصَاحِبَ الوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، هِيَ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ لِلْمِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ، وَهِيَ تَقَعُ عَلَى البَابِ بَاطِنًا، وَهَذَا هُوَ المَقْصُودُ بِقَوْلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ «وَظَاهِرُ اسْمِي بَاطِنُ بَابِي».




