وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى قَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ جَلَّ ذِكْرُهُ: «لَا يَدُلُّ عَلَى اللهِ إِلَّا اللهُ، وَمَا عُرِفَ اللهُ إِلَّا بِاللهِ»، وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَان عَنْ يُونُس بْن ظَبْيَان عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ جَلَّ ذِكْرُهُ: مَسْأَلَةٌ عَنْ عِبَارَةِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)، هَلْ هِيَ لِلْمَعْنَى أَمْ لِلْاسْمِ؟ قَالَ: «اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ هَذِهِ شَهَادَةُ العَبْدِ لِمَوْلَاهُ، وَهِيَ أَوَّلُ شَهَادَةٍ شَهِدَهَا الاسْمُ لِمَعْنَاهُ، وَالشَّاهِدُ بِهِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾(1)، وَهِيَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ قَالَهَا المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ فَأَنْحَلَهَا البَارِي لَهُ وَأَوْهَبَهُ إِيَّاهَا وَحَبَاهُ بِهَا، وَحَرَّمَهَا عَلَى سَائِرِ المَخْلُوقِينَ مِنْ دُونِهِ، إِنْ تَسَمَّى بِهَا أَحَدٌ هَلَكَ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا فَأَقَامَ لَهَا اثْنَيْ عَشَرَ مَقَامًا وَهِيَ السَّطْرُ المُعَظَّمُ، وَكَذَلِكَ سَلْمَانُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ أُعْطِيَ اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا لَمَّا ظَهَرَ بِهِ المِيمُ».
وَإِنَّ الأَزَلَ عَزَّ عِزُّهُ إِذَا أَرَادَ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ وَتَشْرِيفَ اسْمِهِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ، أَقَامَ سَلْمَانَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فِي أَجَلِّ مَقَامٍ وَأَمَرَ اسْمَهُ أَنْ يُشَرِّفَ بَابَهُ فَيَظْهَرَ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ كَصُورَةِ اسْمِهِ وَيَقُولَ لِسَلْمَانَ: «أَتَعْرِفُنِي يَا سَلْمَانُ؟» فَيَقُولُ سَلْمَانُ: «نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، أَنْتَ الأَزَلُ القَدِيمُ، وَأَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الأَزَلُ اللَّاهُوتُ»، وَجَرَى هَذَا فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ: مِنَ الحَسَنِ الأَوَّلِ إِلَى الحَسَنِ الآخِرِ، وَكُلَّمَا ظَهَرَ المَوْلَى لِسَلْمَانَ بِصُورَةٍ يَقُولُ لَهُ: «أَتَعْرِفُنِي يَا سَلْمَانُ؟» فَيَقُولُ: «نَعَمْ يَا مَوْلَايَ »، وَسَجَدَ لَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَمَعَ كُلِّ سَجْدَةٍ يَنْحَلُهُ الأَزَلُ حَرْفًا، فَتَمَّتِ اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا وَهِيَ حُرُوفُ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ (إِلَه).




