وَفِي رِسَالَةِ (الدُّرِّ المَنْظُومِ) لِلشَّيْخِ يُونُس يُوسُف مُحَمَّد قَدَّسَهُ اللهُ عِنْدَ حَدِيثِهِ عَنِ الأَكْوَانِ وَأَدِلَّةِ تَرْكِيبِ أَعْضَاءِ الإِنْسَانِ قَالَ: «نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ أَيَّ عُضْوٍ فِي الإِنْسَانِ لَا يَقُومُ مَقَامَ عُضْوٍ آخَرَ: فَالعَيْنُ لَا تَقُومُ مَقَامَ الفَمِ وَلَا الأُذُنُ تَصِيرُ لِسَانًا، وَهَذَا دَلِيلٌ وَتَأْدِيبٌ وَاسْتِبْصَارٌ: أَنَّ النَّقِيبَ لَا يَصِيرُ يَتِيمًا وَاليَتِيمَ لَا يَصِيرُ بَابًا، وَالبَابَ لَا يَصِيرُ اسْمًا، وَالاسْمَ لَا يَصِيرُ مَعْنًى».
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَبَقَ الإِقَامَةَ وَالأَذَانَ وَبَيَّنَّا الفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَكَيْفَ تَقُومُ الإِقَامَةُ مَقَامَ الأَذَانِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم مُرْهِج قَدَّسَهُ اللهُ شِعْرًا:
وَمَا هِيَ الإِقَامَةُ لَمْ يُثَنَّ بِلَفْظِهَا | فَمِنْ حِينِهَا يَأْتِي الصَّلَاةَ بِسُرْعَةِ |
وَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا الشَّيْخُ يُونُس يُوسُف مُحَمَّد (تَلَّة الخَضِر) فَقَالَ: «الإِقَامَةُ شَرْعًا هِيَ الدُّخُولُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى السِّينِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ حِينَمَا يُشَرِّفُهُ المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ بِالمُمَازَجَةِ، فَصَارَ – أَيْ السِّينُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ – حِينَ يُشَرِّفُهُ بَابًا وَحِجَابًا؛ لِذَلِكَ لَمْ يَعُدْ فَصْلُهَا عَنِ الصَّلَاةِ، لأَنَّ الصَّلَاةَ بِشَخْصِ السَّيِّدِ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ »، وَشَرَحَ البَيْتَ السَّابِقَ مِنْ نَظْمِ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيم مُرْهِج، فَقَالَ أَيْضًا: «وَقَوْلُهُ (لَمْ يُثَنَّ بِلَفْظِهَا): لأَنَّ الأَذَانَ كَانَ دُعَاءَ السِّينِ لِلْمِيمِ وَدُعَاءَ المِيمِ إِلَى العَيْنِ، وَإِذَا ظَهَرَ المِيمُ بِالسِّينِ صَارَ مِيمًا، وَالمِيمُ لَا يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ يَدْعُو إِلَى بَارِيهِ».




