عُلَمَاءُ النَّفْسِ: قَالَ عُلَمَاءُ النَّفْسِ: إِنَّ النَّفْسَ ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَارِ العَقْلِ.
أَهْلُ التَّوْحِيدِ: وَأَمَّا أَهْلُ التَّوْحِيدِ فَيُقَرِّرُونَ: إِنَّ النَّفْسَ جَوْهَرَةٌ رُوحَانِيَّةٌ لَطِيفَةٌ قُرِنَتْ بِجَسَدٍ كَثِيفٍ جُسْمَانِيٍّ.
وَعِنْدَنَا أَيْضًا، كَمَا هُوَ وَارِدٌ فِي كُتُبِ سَادَاتِنَا أَهْلِ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ: إِنَّ الفَرْقَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ كَالفَرْقِ بَيْنَ الفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ؛ حَيْثُ النَّافِلَةُ -وَهِيَ السُّنَّةُ المَعْلُومَةُ ظَاهِرًا- تَشْرِيعٌ مُحَمَّدِيٌّ، وَأَنَّ الفَرْضَ تَشْرِيعٌ سَمَاوِيٌّ، وَمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ فَهُوَ مِنْ عِنْدِ المُرْسِلِ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِذَنْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالفَرْضِ فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ؛ كَذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ.
وَجَاءَ فِي المُعْجَمِ أَيْضًا: إِنَّ نَفْسَ الشَّيْءِ ذَاتُهُ، وَرُوحَ الشَّيْءِ أَصْلُهُ وَجَوْهَرُهُ، وَأَمَّا فَلَاسِفَةُ اليُونَانِ فَيَقُولُونَ: إِنَّ النَّفْسَ مُتَحَرِّكَةٌ دَائِمًا وَلَا تَقْبَلُ المُلَاشَاةَ.
وَجَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ ابْنِ خَلْدُونَ: «إِنَّ الرُّوحَ القَلْبِيَّ هُوَ البُخَارُ اللَّطِيفُ المُنْبَعِثُ مِنْ تَجْوِيفِ القَلْبِ، وَبِهِ تَكْمُلُ أَفْعَالُ القُوَى الحَيَوَانِيَّةِ، وَالنَّفْسُ النَّاطِقَةُ إِنَّمَا تُدْرِكُ وَتَعْقِلُ بِهَذَا الرُّوحِ البُخَارِيِّ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ لِمَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَةُ التَّكْوِينِ فِي أَنَّ اللَّطِيفَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الكَثِيفِ، وَلَمَّا لَطُفَ هَذَا الرُّوحُ الحَيَوَانِيُّ مِنْ بَيْنِ المَوَادِّ البَدَنِيَّةِ، صَارَ مَحَلًّا لآثَارِ الذَّاتِ المُبَايِنَةِ لَهُ فِي جُسْمَانِيَّتِهِ وَهِيَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ، وَصَارَتْ آثَارُهَا حَاصِلَةً فِي البَدَنِ بِوَاسِطَتِهِ».




