وَيُشِيرُ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْب إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِقَوْلِهِ هَذَا إِلَى مَا أَعْلَنَهُ كَشْفًا وَتَصْرِيحًا السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَب فِي المَقَامِ السَّادِسِ الجَعْفَرِيِّ: «كُنْتُ أُدْعَى فِي أَوَّلِ القُبَّةِ الهَاشِمِيَّةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي كَبْشَةَ، وَصِرْتُ الآنَ أُدْعَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَب، وَسَأُدْعَى بِمُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْر»، وَقَوْلُهُ بِدَارِ الرِّزْقِ -مُشِيرًا كَمَا قَدَّمْنَا إِلَى مَوْلَانَا جَعْفَرٍ جَلَّ ذِكْرُهُ-: «أَنَا اللهُ المَأْلُوهُ بِالإِلَهِيَّةِ المَعْرُوفُ بِالأَزَلِيَّةِ، فَمَنْ تَقَوَّلَ عَنِّي مَا لَمْ أَقُلْ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ تَوْحِيدِ مَوْلَايَ جَعْفَرٍ الرَّفِيعِ الأَعْلَى المُتَعَالِ».
وَشَرْحُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي: «أَنَا اللهُ المَأْلُوهُ بِالإِلَهِيَّةِ» أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ الاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ «المَأْلُوهُ بِالإِلَهِيَّةِ المَعْرُوفُ بِالأَزَلِيَّةِ» أَرَادَ بِهِ: أَنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ العَالَمِ وَإِنَّ فَوْقَهُ إِلَهٌ لِآلِهَةٍ، فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْنَاهُ، لأَنَّ مَعْنَاهُ الأَزَلُ وَهُوَ الأَزَلِيُّ فَأَحَالَ التَّأَلُّهَ عَلَى سِوَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَقَوَّلَ عَنِّي مَا لَمْ أَقُلْ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ تَوْحِيدِ مَوْلَايَ جَعْفَرٍ الرَّفِيعِ الأَعْلَى المُتَعَالِ» أَيْ: لَا تَقُولُوا عَنِّي أَنَا المَعْنَى جَعْفَرٌ.
وَعِنْدَنَا أَنَّ لَفْظَةَ (اسْم) وَاقِعَةٌ عَلَى قِدَمِ الحِجَابِ، وَمِنْهَا اسْتَنْبَطَ جَلَالُ الدِّين ابْنُ المِعْمَار الصُّوفِي صَاحِبُ كِتَابِ (تَقْوِيمِ الأَسْمَاءِ) (الاسْمَ وَاسْمَ الاسْمِ وَاسْمَ اسْمِ الاسْمِ): يَعْنِي إِذَا عُكِسَ "اسْمٌ" فَيَحْصُلُ بِوَاسِطَةِ عَكْسِهِ (م-س-ا)؛ فَالمِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ الحِجَابُ، وَالسِّينُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ البَابُ، وَالأَلِفُ اليَتِيمُ؛ فَتَظْهَرُ هَذِهِ الرُّتَبُ الثَّلَاثَةُ مِنْ لَفْظَةِ "اسْم" بِوَاسِطَةِ العَكْسِ وَعَكْسِ العَكْسِ وَعَكْسِ عَكْسِ العَكْسِ.




