وَنَأْخُذُ دَلِيلًا آخَرَ مُدَوَّنًا فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ، هُوَ الحَدِيثُ الَّذِي يَعْرِفُهُ الدَّارِسُونَ فِي قِصَّةِ المُسْتَرْشِدِ وَقَوْلِ أَبِي الغُصْنِ جُحَا ثَابِت بْن الدُّكَيْن: «قَالَ لِلْمُسْتَرْشِدِ: نَعَمْ هُوَ هُوَ، وَأَبُو الخَطَّابِ بَابُهُ»، قُلْنَا: صَدَقَ مِنْهُ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ جَابِرًا لَمْ يَكُنْ قَدْ غَابَ بَعْدُ فَالبَابُ أَبُو الخَطَّابِ وَالجَوَابُ الثَّانِي: إِنْ كَانَ فِي الوَقْتِ الَّذِي وَفَدَ إِلَيْهِ المُسْتَرْشِدُ المُسْتَدِلُّ مِنْهُ قَدْ غَابَ جَابِرٌ وَظَهَرَ الاسْمُ بِأَبِي الخَطَّابِ فَقَدْ صَدَقَ بِقَوْلِهِ، وَإِنَّ الاسْمَ بَابٌ لِلْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ، وَهُوَ مُبَوِّبُ الأَبْوَابِ وَمُسَبِّبُ الأَسْبَابِ.
وَمِنَ المُقَرَّرِ فِي مُصَنَّفَاتِ أَهْلِ العِلْمِ وَالعِرْفَانِ أَنَّ السَّيِّدَ أَبَا شُعَيْب مُحَمَّد بْنَ نُصَيْر مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ لإِسْحَاق الأَحْمَر وَأَبِي عَبَّاد البَصْرِي وَالحَسَن بْن مُنْذِر وَحَبِيب العَطَّار عِنْدَمَا سَأَلُوهُ: لِمَنْ وَقَعَتِ الإِشَارَةُ وَغَيْبَةُ الحَسَنِ الآخِرِ؟ فَقَالَ: «مَا وَرَائِي لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ»، فَقَدْ أَرَادَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ بِالوَرَاءِ مَقَامًا – أَيْ مَا وَرَاءَ غَيْرِ ظُهُورِ مَوْلَانَا القَائِمِ الحُجَّةِ المُنْتَظَرِ جَلَّ ذِكْرُهُ.
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: سُئِلَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْب إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ عَنْ غَيْبَةِ الحَادِي عَشَرَ، فَقَالَ لِسَائِلِهِ وَهُوَ أَبُو عَبَّاد البَصْرِي: «أَنَا حِجَابُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْ غَيْبَتِهِ، مَا وَرَائِي لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ»،




