وَلَقَدْ ذَهَبَ البَعْضُ إِلَى القَوْلِ: إِنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَب عِنْدَ نِدَائِهِ وَإِشَارَتِهِ إِلَى مَوْلَاهُ جَعْفَرٍ جَلَّ ذِكْرُهُ كَانَ بَابًا لِلسَّيِّدِ مُوسَى الكَاظِمِ جَلَّ ذِكْرُهُ؛ وَقَدْ تَجَاهَلَ البَعْضُ مِنَ الإِخْوَانِ حَرَسَهُمُ اللهُ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَب تَلَقَّى الأَمْرَ لِيَدْعُوَ وَيُصَرِّحَ مِنْ مَوْلَاهُ جَعْفَرٍ لَا مِنْ مُوسَى جَلَّ ذِكْرُهُ، وَأَنَّ السَّيِّدَ مُوسَى الكَاظِمَ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا قُلْنَا كَانَ مِيمًا صَامِتًا، وَأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَب إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ كَانَ مِيمًا نَاطِقًا.
وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيد مَيْمُون بْن القَاسِم الطَّبَرَانِي قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ المُرْشِدَةِ: «المِيمُ فِي السَّطْرِ مِنَ الحَسَنِ الأَوَّلِ إِلَى الحَسَنِ الآخِرِ كَانَ صَامِتًا، وَجَرَى النُّطْقُ مَعْنَوِيًّا مِنْ مَقَامٍ إِلَى مَقَامٍ، لأَنَّ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، وَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ صُورَتِهِ الأَنْزَعِيَّةِ غَيَّبَ الحَسَنَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَبَقِيَ الحُسَيْنُ جَلَّ ذِكْرُهُ مِيمًا صَامِتًا حَتَّى غَيَّبَهُ الحَسَنُ -وَهُوَ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ- وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَصَارَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ مِيمًا صَامِتًا... وَهَكَذَا إِلَى الحَسَنِ الآخِرِ العَسْكَرِيِّ، وَبَقِيَ الاسْمُ مِنْ جِهَةِ المَطَالِعِ يُشِيرُ وَيَدْعُو وَيُصَرِّحُ»، وَلَكِنَّ القَاعِدَةَ الأَسَاسِيَّةَ الَّتِي نَقِفُ عِنْدَهَا هِيَ: أَنَّ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَكُلُّ ظُهُورَاتِ البَارِي ذَاتِيَّةٌ أَنْزَعِيَّةٌ.




