وَالظَّمْآنُ هُوَ المُؤْمِنُ لأَنَّهُ ظَمْآنٌ إِلَى البَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ المُؤْمِنَ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى البَابِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ البَابُ، فَقَالَ اللهُ: ﴿يَحْسَبُهُ ٱلظَّمَْٔانُ مَآءً﴾ أَيْ يَحْسَبُهُ بَابًا، ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَئًْا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ﴾ وَهُوَ المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ قَدْ ظَهَرَ بِالسِّينِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ ﴿فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾ أَيْ أَعْطَاهُ مِنَ العِلْمِ إِرَادَتَهُ، فَأَيُّ شَكٍّ بَعْدَ هَذَا الشَّاهِدِ الوَاضِحِ الصَّرِيحِ؟.
وَأَنَا أَقُولُ لِمَنْ هُوَ فِي اخْتِلَافٍ وَيَقِيسُونَ الأُمُورَ وَقَصُرَتْ أَفْهَامُهُمْ عَنْ إِدْرَاكِ الحَقِيقَةِ، أَقُولُ لِهَؤُلَاءِ -وَهُمْ إِخْوَةٌ لِي-: هَلْ نُطْلِقُ كَلِمَةَ (اللهِ) عَلَى النَّوْعِ القَدِيمِ أَمْ عَلَى النَّوْعِ المُحْدَثِ مِنَ الاسْمِ أَمْ عَلَى النَّوْعَيْنِ مَعًا؟ وَإِذَا أُطْلِقَتْ عَلَى النَّوْعِ المُحْدَثِ بَعْدَ مُمَازَجَتِهِ لِقَدِيمِ البَابِ، فَهَلْ يُصِيبُ صُورَةَ البَابِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ طَالَمَا أَنَّ الصُّورَةَ بَاقِيَةٌ؟ وَيَكُونُ أَمَامَنَا (مُحْدَثُ الاسْمِ وَرُوحُ البَابِ وَجَسَدُ البَابِ) صُورَةٌ مُكَوَّنَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ! وَهَذَا زَعْمٌ مَرْفُوضٌ وَبَاطِلٌ، لأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ: قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ فَقَطْ، فَأَيُّ حَدٍّ مِنْ هَذِهِ الحُدُودِ الثَّلَاثَةِ قَدْ غَابَ وَمَا الحَدَّانِ البَاقِيَانِ؟.




