فَهَلْ يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى هَذَا النَّصِّ أَنْ نَعْتَقِدَ: أَنَّ الصُّورَةَ بَابِيَّةٌ عِنْدَ التَّمَازُجِ وَالنُّطْقَ مُحَمَّدِيٌّ، وَكُلُّ صُورَةٍ لَا تَقُومُ إِلَّا بِرُوحٍ؟ وَهَلْ يَكُونُ المُحْدَثُ شَخْصًا نَاطِقًا بِذَاتِهِ فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ؟ وَهَلْ يَقُومُ مُحْدَثُ الاسْمِ عَزَّ عِزُّهُ بِلَا قَدِيمٍ، أَمْ أَنَّ الفِعْلَ وَالقُدْرَةَ وَالنُّطْقَ لِلنَّوْعِ القَدِيمِ؟ وَإِذَا كَانَ مُحْدَثُ الاسْمِ نَطَقَ مِنْ صُورَةِ البَابِ: فَأَيْنَ يَكُونُ قَدِيمُ البَابِ؟ أَسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ مَطْرُوحَةٌ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ حَتَّى وَصَلَ صَدَاهَا إِلَى مَسَامِعِ الكَثِيرِ مِنَ الإِخْوَانِ، وَحَصَلَ فِي ذَلِكَ جَدَلٌ وَمُشَاحَنَاتٌ لِعَدَمِ الثِّقَةِ مِنْ جِهَةٍ، وَلِلأَنَانِيَّةِ وَالتَّبَعِيَّةِ وَالحَسَدِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَلِاسْتِخْدَامِ القِيَاسِ وَالتَّأْوِيلِ المَغْلُوطِ؟ وَهَكَذَا بَقِيَتِ الأُمُورُ بِدُونِ حَلٍّ يُرْضِي الجَمِيعَ، بِرَغْمِ النُّصُوصِ الغَزِيرَةِ الَّتِي تَحَدَّثَتْ عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ المُعَقَّدَةِ.
وَجَاءَ فِي "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" تَأْلِيفِ ابْنِ مُقَاتِل القَطِيعِي قَدَّسَهُ اللهُ البَابُ الثَّامِنُ، هَذِهِ الآيَةُ مِنْ سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعْمَٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمَْٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَئًْا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾(1).
وَجَاءَ الشَّرْحُ عَلَى الشَّكْلِ الآتِي: إِنَّ المَاءَ هُوَ سَلْسَلٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي قَالَ فِيهِ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَان نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي قَصِيدَتِهِ المَائِيَّةِ:
وَالشَّيْءُ مُؤمِنُ دِينٍ | بَرٌّ تَقِيٌّ وَصُولُ |




