مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 158

وَالقَانُونُ الثَّابِتُ الَّذِي أَكَّدَ عَلَيْهِ شَيْخُ المَذْهَبِ عَلَّا اللهُ شَخْصَهُ وَشَأْنَهُ فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ رُوحَ البَابِ خُلِقَتْ مِنْ جَسَدِ الحِجَابِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، فَلَمَّا ظَهَرَ الحِجَابُ بِالبَابِ امْتَزَجَ بِالبَابِ جَسَدُ المِيمِ وَرُوحُ السِّينِ المَخْلُوقَةُ مِنْ جَسَدِ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ، فَتَمَازَجَ فِيهِ هَذَانِ النُّورَانِ وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ أَصْلًا وَفَرْعًا، وَجَسَدُ البَابِ مِنْهُ رُوحُ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ وَلَا أَقُولُ إِنَّ جَسَدَ المِيمِ بَشَرِيٌّ، بَلْ جَوْهَرٌ شَفَّافٌ خُلِقَ مِنْ نُورِ نُورِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَرُبَّمَا سَأَلَنَا سَائِلٌ وَقَالَ: فَمَا هَذِهِ المَادَّةُ الحَاصِلَةُ لِلْبَابِ بِالتَّمَازُجِ؟ نَقُولُ لَهُ: زِيَادَةُ النُّورِ الأَوَّلِ عَلَى النُّورِ الثَّانِي، فَالزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَادَّةً مُتَّصِلَةً إِلَّا أَنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ التَّمَازُجِ فِي النُّورِ الأَدْنَى زِيَادَةٌ مِنَ النُّورِ الأَعْلَى لَمْ يَكُنْ يُدْرِكُهَا إِلَّا بِالتَّمَازُجِ الوَاقِعِ فِي أَوَانِهِ، فَاجْتِمَاعُ النُّورِ الأَدْنَى بِالنُّورِ الأَعْلَى يُوجِبُ لَهُ التَّشْرِيفَ وَعُلُوَّ المَرْتَبَةِ كَانَتْ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ لِسَلْمَانَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ أَنَّهُ اللهُ عِنْدَ التَّمَازُجِ، أَيْ: سَلْمَانُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ هُوَ اللهُ لِظُهُورِ الاسْمِ عَزَّ عِزُّهُ بِهِ.

وَيُؤَكِّدُ صَاحِبُ "المِصْرِيَّةِ" قَدَّسَهُ اللهُ صِحَّةَ مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: «وَالحُكْمُ فِي كُلِّ الأَوْقَاتِ لِلظَّاهِرِ فِي الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى سَلْمَانُ اللهَ إِلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الاسْمِ عَزَّ عِزُّهُ بِهِ، لأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ الاسْمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ بِهِ انْمَحَتِ الصُّورَةُ البَابِيَّةُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ تَشْرِيفُ الاسْمِيَّةِ».

الصفحة 43 من 158