مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 158

وَفِي كِتَابِ (تَقْوِيمِ الأَسْمَاءِ) لِلسَّيِّدِ جَلَال الدِّين ابْن مِعْمَار الصُّوفِي قَدَّسَهُ اللهُ: «ظَهَرَ مُحَمَّدٌ جَلَّ ذِكْرُهُ بِسَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ، فَأَصْبَحَ السِّينُ حِجَابًا لِمَعْنَاهُ»، وَيُؤَكِّدُ الأَمِيرُ حَسَن بْن مَكْزُون قَدَّسَهُ اللهُ صِحَّةَ مَا سَبَقَ فِي رِسَالَتِهِ حَيْثُ قَالَ: «إِنَّ الإِقَامَةَ شَخْصُ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ وَالأَذَانَ شَخْصُ السِّينِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، وَإِذَا رُفِعَتِ الإِقَامَةُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الأَذَانِ، لأَنَّ الإِقَامَةَ تَحِلُّ مَحَلَّ الأَذَانِ وَتُزِيلُ حُكْمَهُ».

وَقَرَّرَ أَيْضًا فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ المُمَازَجَةَ الحَاصِلَةَ بَيْنَ مُحْدَثِ الاسْمِ وَرُوحِ البَابِ كَبَحْرٍ أَفَاضَ عَلَى سَاقِيَةٍ فَغَمَرَهَا وَأَزَالَ حُكْمَهَا، وَأَنَا أَعْتَقِدُ أَنَّ المُمَازَجَةَ لَيْسَتْ أَنْ يَحِلَّ نُورٌ فِي نُورٍ، فَنَكُونَ قَدْ سَقَطْنَا فِي مَذْهَبِ الحُلُولِ الَّذِي رَفَضْنَاهُ، وَأَنَّ المَفْهُومَ مِنْهَا: هُوَ إِفَاضَةُ نُورٍ عَلَى نُورٍ، وَالحَالَةُ حَالَةُ مَدَدٍ – حَيْثُ إِنَّ كُلَّ مَرْتَبَةٍ تَفْتَقِرُ إِلَى مَا فَوْقَهَا، وَلَيْسَ التَّمَازُجُ كَمَا يَزْعُمُ البَعْضُ بِاخْتِلَاطٍ حَقِيقِيٍّ.

وَأَقُولُ: إِذَا كَانَ هَذَا الزَّعْمُ صَحِيحًا فَلِمَاذَا لَمْ نَرَ مُحَمَّدًا عَزَّ عِزُّهُ وَسَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مُتَّحِدَيْنِ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، وَهَذَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي العَرَبِ وَهَذَا مِنْ فَارِسَ؟ وَمَاذَا نَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ السَّيِّدِ المِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ: «أَنَا سَيِّدُ العَرَبِ وَسَلْمَانُ سَيِّدُ الفُرْسِ» وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ»؟ وَجَاءَ فِي شَرْحِ هَذِهِ العِبَارَةِ: رُبَّمَا أَرَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِهَذَا القَوْلِ: إِنَّهُ سَيَظْهَرُ بِسَلْمَانَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، وَلَكِنْ مِنَ الثَّابِتِ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ صُورَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهَا تَتَلَقَّى المَدَدَ مِنْ فَوْقِهَا.

الصفحة 41 من 158