المَسْأَلَةُ الأُولَى: [القَوْلُ فِي الرُّوحِ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ فِي الرُّوحِ أَمْرٌ خَطِيرٌ، تَنَاوَلَهُ البَاحِثُونَ الرُّوحِيُّونَ بِالدِّرَاسَةِ وَالتَّنْقِيبِ عَبْرَ الأَزْمِنَةِ وَالعُصُورِ، فَجَاءَتِ الآرَاءُ مُخْتَلِفَةً وَالأَغْرَاضُ مُتَبَايِنَةً.
وَعِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِنَا: أَنَّ الرُّوحَ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنَّهَا تَتَعَدَّدُ تَبَعًا لأَحْوَالِهَا وَأَوْصَافِهَا، وَأَمَّا عَلَاقَتُهَا بِالبَدَنِ فَإِنَّهَا وَثِيقَةٌ جِدًّا، وَلَكِنَّ الأَمْرَ الأَكْثَرَ تَعْقِيدًا هُوَ كَيْفَ تَكَوَّنَتْ؟ وَبِالتَّالِي إِلَى أَيْنَ مَصِيرُهَا؟ فَمَا بَيَانُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلِ مَعَ الأَدِلَّةِ الشَّافِيَةِ؟.
الجَوَابُ: قَبْلَ الدُّخُولِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ المُعَقَّدَةِ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ بَعْضِ التَّعَارِيفِ الوَارِدَةِ فِي الرُّوحِ.
رَأْيُ الصُّوفِيَّةِ: يَرَى عُلَمَاءُ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ الرُّوحَ هِيَ الرِّيحُ المُتَرَدِّدُ فِي مَخَارِقِ البَدَنِ وَمَنَافِذِهِ، وَأَنَّ الرُّوحَ اسْمٌ لِلنَّفْسِ، وَمِنْهُ يَكُونُ أَنَّ النَّفْسَ جَوْهَرٌ بُخَارِيٌّ لَطِيفٌ حَامِلٌ لِقُوَى الحَيَاةِ وَالحِسِّ وَالحَرَكَةِ الإِرَادِيَّةِ.
أَهْلُ اللُّغَةِ: وَرَدَ فِي المُعْجَمِ: إِنَّ الرُّوحَ مَا بِهَا حَيَاةُ الأَنْفُسِ.




