مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 158

وَأَمَّا عُلَمَاءُ وَفَلَاسِفَةُ الهِنْدِ وَغَيْرُهُمْ: فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ النَّفْسَ جَوْهَرٌ لَيْسَتْ بِجِسْمٍ، وَأَنَّهَا حَيَّةٌ عَالِمَةٌ مُمَيِّزَةٌ لأَجْلِ ذَاتِهَا وَجَوْهَرِهَا، وَأَنَّهَا هِيَ المُدَبِّرَةُ لِلأَجْسَامِ المُرَكَّبَةِ مِنْ طَبَائِعِ الأَرْضِ المُتَضَادَّةِ، وَغَرَضُهَا فِي ذَلِكَ أَنْ تُقِيمَهَا عَلَى العَدْلِ وَمَا تَتِمُّ بِهِ السِّيَاسَةُ المُسْتَقِيمَةُ وَالنِّظَامُ المُتَّسِقُ، وَتَرُدَّهَا مِنَ الحَرَكَةِ المُضْطَرِبَةِ إِلَى المُنْتَظِمَةِ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا تَلَذُّ وَتَتَأَلَّمُ وَتَمُوتُ، وَمَوْتُهَا عِنْدَهُمُ انْتِقَالُهَا مِنْ جَسَدٍ إِلَى جَسَدٍ بِتَدْبِيرِ وَبُطْلَانِ ذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي فَسَدَ، وَوُصِفَ بِالمَوْتِ لأَنَّ شَخْصَهَا يَفْسُدُ وَلأَنَّ جَوْهَرَهَا يَنْتَقِلُ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا عَالِمَةٌ بِذَاتِهَا وَجَوْهَرِهَا عَالِمَةٌ بِالمَعْقُولَاتِ، وَلأَفْلَاطُونَ وَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ المَعَانِي كَلَامٌ يَطُولُ شَرْحُهُ وَيَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهِ وَإِظْهَارِهِ لِغُمُوضِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ المَنْطِقِ، وَقَالَ أَفْلَاطُونُ: «مَنْ عَرَفَ ذَاتَهُ تَأَلَّهَ»، وَقَالَ أَيْضًا: «الإِنْسَانُ نَبَاتٌ سَمَاوِيٌّ» وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ شَبِيهُ شَجَرَةٍ مَنْكُوسَةٍ، أَصْلُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَفَرْعُهَا فِي الأَرْضِ.

الصفحة 36 من 158