وَثَمَّةَ عَلَاقَةٌ أُخْرَى لَا بُدَّ مِنْ إِيضَاحِهَا وَهِيَ عَلَاقَةُ النَّفْسِ بِالعَقْلِ: إِنَّ العَقْلَ يُشْرِقُ عَلَى النَّفْسِ، وَنَفْسُ المُؤْمِنِ كَالمِرْآةِ الصَّافِيَةِ مُسْتَعِدَّةٌ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ العَقْلِ، وَبِقَدْرِ تَقَبُّلِهَا مِنْ مَدَدِ العَقْلِ يَكُونُ قُرْبُهَا أَوْ بُعْدُهَا، وَأَمَّا نَفْسُ الكَافِرِ فَإِنَّهَا مُظْلِمَةٌ كَالحَجَرِ الصَّلْدِ لَا تَسْتَفِيدُ مِنْ مَادَّةِ العَقْلِ شَيْئًا، وَعَبَّرَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ عَنِ العَقْلِ بِأَنَّهُ هُوَ "الاسْمُ الأَعْظَمُ" وَأَنَّ النَّفْسَ هِيَ "البَابُ الأَكْرَمُ"، وَبِمَا أَنَّ الرَّسُولَ هُوَ القَائِمُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَّا لِمَعْنَاهُ فِي مُلِمَّاتِهِ وَحَرْبِهِ، وَإِنَّ المُؤْمِنَ قَدْ آمَنَ وَأَقَرَّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولٌ، وَأَنَّ عَلِيًّا مُرْسِلٌ وَوَصِيٌّ، وَأَنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ بَابٌ وَهُوَ جِبْرَائِيلُ نُورَانِيًّا؛ وَأَمَّا الكَافِرُ فَقَدْ كَذَّبَ الرَّسُولَ وَحَرَّفَ الكِتَابَ وَحَارَبَ الوَصِيَّ وَأَهْلَ بَيْتِهِ الأَطْهَارَ.
وَسُمِّيَ "المِيمُ" لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ عَقْلًا؛ لأَنَّهُ عَقَلَ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ عَنْ مَوْلَاهُ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: وَسُمِّيَ عَقْلًا لأَنَّهُ مَعْقِلُ رَجَاءِ وَأَمَانِ العَارِفِينَ وَ(عَقَلَ) لُغَةً بِمَعْنَى رَبَطَ، فَهُوَ الَّذِي رَبَطَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ بِالإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَمِمَّا لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّ الرَّسُولَ الكَرِيمَ عَزَّ عِزُّهُ قَدْ دَلَّ وَأَشَارَ عَلَى مَعْنَاهُ فِي الظُّهُورَاتِ تَصْرِيحًا أَوْ تَلْوِيحًا.




