وَمَنْ نَزَّهَ أَهْلَ النُّورِ عَنِ الجَسَدِيَّةِ البَشَرِيَّةِ وَالكَثَافَةِ الطِّينِيَّةِ، وَعَمِلَ وَعَلِمَ، فَقَدْ سَارَ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُۥ بَابٌ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ﴾(1).
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ: إِنَّ كَافَّةَ أَهْلِ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي اخْتَلَفَتْ مِنْ حَيْثُ التَّأْوِيلُ فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ مِنْ حَيْثُ التَّنْزِيلُ، إِلَّا الفِرْقَةَ الخَصِيبِيَّةَ الَّتِي تَقُولُ: إِنَّ الشَّرَائِعَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الرُّسُلُ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ جَلَّ جَلَالُهُمْ أَجْمَعِينَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَمُتَعَدِّدَةٌ مِنْ جِهَةِ الظَّاهِرِ، لأَنَّ الرَّسُولَ وَاحِدٌ وَمَعْنَاهُ أَحَدٌ وَأَنَّ الكِتَابَ وَاحِدٌ، وَعِنْدَ ظُهُورِ القَائِمِ يَكُونُ الحِسَابُ عَلَى التَّأْوِيلِ لَا عَلَى التَّنْزِيلِ.
وَمِنَ الوَاضِحِ عِنْدَنَا: أَنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ قَبْلَ أَرْوَاحِ الكَافِرِينَ وَأَرْوَاحَ الكَافِرِينَ قَبْلَ أَجْسَادِ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ البَارِيَ أَهْبَطَ الأَرْوَاحَ كَمَا قَدَّمْنَا لِرَدِّهَا عَلَيْهِ، وَأَلْبَسَهَا -عُقُوبَةً لَهَا- هَذِهِ الأَوْعِيَةَ الطِّينِيَّةَ... وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۖ وَلَكُمْ فِي ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾(2).




