مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 158

وَمَنْ نَزَّهَ أَهْلَ النُّورِ عَنِ الجَسَدِيَّةِ البَشَرِيَّةِ وَالكَثَافَةِ الطِّينِيَّةِ، وَعَمِلَ وَعَلِمَ، فَقَدْ سَارَ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُۥ بَابٌ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ﴾(1).

وَاعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ: إِنَّ كَافَّةَ أَهْلِ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي اخْتَلَفَتْ مِنْ حَيْثُ التَّأْوِيلُ فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ مِنْ حَيْثُ التَّنْزِيلُ، إِلَّا الفِرْقَةَ الخَصِيبِيَّةَ الَّتِي تَقُولُ: إِنَّ الشَّرَائِعَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الرُّسُلُ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ جَلَّ جَلَالُهُمْ أَجْمَعِينَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَمُتَعَدِّدَةٌ مِنْ جِهَةِ الظَّاهِرِ، لأَنَّ الرَّسُولَ وَاحِدٌ وَمَعْنَاهُ أَحَدٌ وَأَنَّ الكِتَابَ وَاحِدٌ، وَعِنْدَ ظُهُورِ القَائِمِ يَكُونُ الحِسَابُ عَلَى التَّأْوِيلِ لَا عَلَى التَّنْزِيلِ.

وَمِنَ الوَاضِحِ عِنْدَنَا: أَنَّ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ قَبْلَ أَرْوَاحِ الكَافِرِينَ وَأَرْوَاحَ الكَافِرِينَ قَبْلَ أَجْسَادِ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ البَارِيَ أَهْبَطَ الأَرْوَاحَ كَمَا قَدَّمْنَا لِرَدِّهَا عَلَيْهِ، وَأَلْبَسَهَا -عُقُوبَةً لَهَا- هَذِهِ الأَوْعِيَةَ الطِّينِيَّةَ... وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۖ وَلَكُمْ فِي ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾(2).

الهوامش

1سورة الحديد – الاية 13
2سورة الاعراف – الاية 24
الصفحة 31 من 158