وَيُقَدِّرَ لِكُلٍّ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ: ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَُٰٓٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى﴾(1)؛ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الرَّأْيَ القَائِلَ بِتَقْدِيمِ العَمَلِ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَبُرْهَانُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾(2).
وَجَاءَ فِي الإِنْجِيلِ المُقَدَّسِ: «أَقُولُ اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلَا تُكْمِلُوا شَهْوَةَ الجَسَدِ، لأَنَّ الجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ ضِدَّ الجَسَدِ، وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ حَتَّى تَفْعَلُوا مَا لَا تُرِيدُونَ، وَلَكِنْ إِذَا أُنْقِذْتُمْ بِالرُّوحِ فَلَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ»، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ اتِّحَادِ الرُّوحِ بِالجَسَدِ، وَلَكِنَّ الرُّوحَ لَا بُدَّ لَهَا إِلَّا أَنْ تَعْلَقَ بِجِسْمٍ، وَلَكِنَّ الرُّوحَ مُدَبِّرَةٌ لِلْجَسَدِ وَحَافِظَةٌ لَهُ، وَلَا يَقُومُ جَسَدٌ بِدُونِ رُوحٍ، وَلَوْ كَانَتِ الرُّوحُ دَاخِلَةً فِي الجَسَدِ حُلُولًا كَمَا يَزْعُمُ البَعْضُ، لَكَانَ لَوْ نَقَصَ عُضْوٌ مِنْهُ لَنَقَصَتْ تِلْكَ الرُّوحُ.
وَجَاءَ فِي الإِنْجِيلِ: «ثَمَرُ الرُّوحِ مَحَبَّةٌ»، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «إِنَّ ثَمَرَ الرُّوحِ هُوَ فِي كُلِّ صَلَاحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ»، وَجَاءَ فِي الإِنْجِيلِ أَيْضًا: «إِنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدَةٍ مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ»، وَهَذِهِ الشَّوَاهِدُ الَّتِي اخْتَرْنَاهَا مِنَ الإِنْجِيلِ مُوَافِقَةٌ تَمَامًا لِمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ آيَاتٍ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ.




