فَاعْتَذَرْتُ وَأَحَلْتُهُ إِلَى غَيْرِي، وَلَكِنَّهُ أَلَحَّ فِي الطَّلَبِ؛ لأَنِّي عِنْدَ البَحْثِ فِي هَذِهِ المَسَائِلِ مَعَ الإِخْوَانِ كُنْتُ طَرَفًا فِي الخِلَافِ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَجَبْتُ مِنْ قَبْلُ وَأَبْدَيْتُ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ حَدُّ فَهْمِي الكَلِيلُ، وَلَكِنَّهُ أَكَّدَ لِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَدْوِينِ ذَلِكَ فِي رِسَالَةٍ لِلرُّجُوعِ إِلَيْهَا عِنْدَ الحَاجَةِ؛ فَأَجَبْتُهُ إِلَى طَلَبِهِ وَبَدَأْتُ بِتَسْطِيرِ المَسَائِلِ وَالإِجَابَةِ عَلَيْهَا، مُسْتَعِينًا بِاللهِ، سَائِلًا عَفْوَهُ وَهِدَايَتَهُ، كَيْ أَصِلَ إِلَى الهَدَفِ الَّذِي أَقْصِدُهُ.
وَإِنِّي جَمَعْتُ هَذِهِ المَسَائِلَ فِي رِسَالَةٍ سَمَّيْتُهَا «القَبَسَ المُنِيرَ»، وَأَرْجُو مِنَ الإِخْوَانِ الدَّارِسِينَ المُحَقِّقِينَ أَنْ يُعْطُوا مَا هُوَ رَأْيُهُمْ، وَإِذَا مَا اشْتَكَلَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْهَا فَيُمْكِنُ إِزَالَتُهُ بِالتَّفَاهُمِ عَنْ قُرْبٍ، وَلَا أَقْبَلُ بِالكَلَامِ الفَارِغِ وَالتَّعْلِيقِ مِنْ بَعِيدٍ؛ لأَنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ وُضِعَتْ لِلْقَضَاءِ عَلَى بَوَادِرِ الجَدَلِ وَالفَوْضَى وَالحَسَدِ وَالآرَاءِ الفَاسِدَةِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى إِثَارَةِ الفِتَنِ مَرَّةً أُخْرَى لَاسِيَّمَا وَأَنِّي قَدْ قَدَّمْتُ الشَّوَاهِدَ الوَاضِحَةَ وَالأَدِلَّةَ المُشَرَّفَةَ مِنْ كُتُبِ وَرَسَائِلِ وَدَوَاوِينِ أَهْلِ البَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَرَسَائِلِ سَادَاتِنَا المُؤْمِنِينَ قَدَّسَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ. وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، ٢٠/٤/١٩٨٤.




