مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 158

وَهُنَاكَ مَسْأَلَةٌ(1) مُعَقَّدَةٌ لَا تَزَالُ مَوْضِعَ جَدَلٍ مُنْذُ مِئَاتِ السِّنِينَ بَيْنَ كَافَّةِ المِلَلِ وَالفِرَقِ، حَتَّى بَيْنَ سَادَاتِنَا وَمَوَالِينَا أَهْلِ البَيْتِ الخَصِيبِيِّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ هِيَ كَيْفِيَّةُ الهَبْطَةِ: هَلْ كَانَتْ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنَ الأَرْضِ؟ وَمَبْدَأُ الأَرْوَاحِ الطَّيِّبِ وَالخَبِيثِ.

وَنَحْنُ نُجِيبُ عَلَى ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ: اعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ الوَارِدُ عَلَى مَاءِ الفُرَاتِ: إِنَّ الهَابِطِينَ هُمْ مُخْتَلِفُونَ مِنْ حَيْثُ المَوْضِعُ الَّذِي كَانَتِ الهَبْطَةُ مِنْهُ فَالأَبَالِسَةُ وَالفَرَاعِنَةُ -رَأْسُ كُلِّ فِتْنَةٍ وَضَلَالَةٍ- عَرَفُوا وَأَنْكَرُوا، فَيَكُونُونَ فِي هَذِهِ الحَالَةِ لَهَابِطِينَ مِنْ سَمَاءِ المَعْرِفَةِ، إِذْ كَانَ لإِبْلِيسَ سَجْدَةٌ فِي كُلِّ سَمَاءٍ وَلَيْسَ مَعْنَى السَّمَاءِ سَمَاءَ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالسَّمَاءِ الظُّهُورَ، فَالبَارِي ظَهَرَ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ تَأْنِيسًا وَرَحْمَةً، وَظَهَرَ إِبْلِيسُ إِزَاءَهُ وَكَانَ إِبْلِيسُ يَعْرِفُ أَنَّهُ رَبُّهُ صَاحِبُ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ، وَأَنَّهُ – أَيْ إِبْلِيسَ – أَعْجَزُ وَأَخَسُّ خَلْقِ اللهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَقَدْ أَنْكَرَ وَضَلَّ وَأَضَلَّ، فَهَبَطَ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ -الَّتِي هِيَ سَمَاؤُهُ وَجَنَّتُهُ- إِلَى طَبَقَاتِ المَسُوخِيَّةِ.

الهوامش

1فصل الهبطة
الصفحة 27 من 158