وَاعْتِقَادِي أَنَّ رُوحَ المُؤْمِنِ لَا تَدْخُلُ الأَرْوَاحَ الكَثِيفَةَ؛ لأَنَّ رُوحَ المُؤْمِنِ -ضَعِيفًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا، قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا- لَا تَلِيقُ بِهَا أَرْحَامُ النِّسَاءِ، أَمَّا رُوحُ الكَافِرِ فَإِنَّهَا مُظْلِمَةٌ كَثِيفَةٌ تُنَاسِبُهَا هَذِهِ الأَمَاكِنُ.
وَبَعْضُ الإِخْوَانِ حَرَسَهُمُ اللهُ يَقُولُ: إِنَّ المُؤْمِنَ الضَّعِيفَ يَدْخُلُ الأَرْحَامَ، أَمَّا القَوِيُّ فَإِنَّهُ يُولَدُ لِوَقْتِهِ وَلَا يَدْخُلُ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ السَّيِّدَ أَبَا عَبْدِ اللهِ نَزَّهَ اللهُ شَخْصَهُ أَكَّدَ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ، وَلَا الاجْتِهَادُ وَالتَّأْوِيلُ فِيمَا اشْتَكَلَ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَلَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّ السَّيِّدَ أَبَا عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ مِنْ عَالَمِ النُّورِ، وَلِكَلَامِهِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، وَرِسَالَتُهُ خَاصَّةٌ إِلَى أَوْلَادِهِ المُحِقِّينَ.
وَلَقَدْ سَأَلَ السَّيِّدُ مُحَمَّد مَحْمُود قَرْفُول قَدَّسَهُ اللهُ سَيِّدَهُ عَنْ سُلُوكِ الطَّالِبِ فِي هَذِهِ العَقَبَاتِ، فَكَانَ الجَوَابُ مِنْهُ كَمَا قَدَّمْنَا: «بِأَنَّ بَاطِنَ هَذِهِ التَّرْكِيبَاتِ مِنْ نُطْفَةٍ وَعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ وَعِظَامٍ وَلَحْمٍ وَجَنِينٍ وَخَلْقٍ سَوِيٍّ، هُوَ التَّدَرُّجُ وَالتَّرَقِّي عَلَى سُلَّمِ المَعَارِفِ؛ مِنِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ، إِلَى سَمَاعِ الكَلِمَةِ، إِلَى التَّفَقُّهِ فِي العِلْمِ، وَهَكَذَا إِلَى مَعْرِفَةِ الوُجُودَيْنِ وَمَعْرِفَةِ التَّنْزِيهِ وَالتَّجْرِيدِ وَالتَّفْرِيدِ، وَبَعْدَهَا فِكَاكُ الرَّقَبَةِ وَالصَّفَاءُ»، وَمَنْ أَرَادَ الوُقُوفَ عَلَى النَّصِّ كَامِلًا فَلْيُرَاجِعْ رِسَالَةَ (مَنَارَةِ الحَيَاةِ).




