وَلَقَدْ عَالَجَ وَأَوْضَحَ وَبَيَّنَ هَذِهِ المُشْكِلَةَ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَان شَرَّفَ اللهُ مَقَامَهُ فِي رِسَالَتِهِ، وَجَاءَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيد مَيْمُون بْن القَاسِم الطَّبَرَانِي قَدَّسَهُ اللهُ لِيَشْرَحَ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِهِ (البَحْثُ وَالدَّلَالَةُ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ)، وَمَنْ أَرَادَ الوُقُوفَ عَلَى الحَقِيقَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الإِيضَاحِ فَلْيُرَاجِعْ هَذَيْنِ المَصْدَرَيْنِ الأَسَاسَيْنِ؛ وَلَوْلَا خَوْفُ الإِطَالَةِ لَذَكَرْتُ ذَلِكَ بِتَمَامِهِ وَكَمَا هُوَ مُدَوَّنٌ فِيهِمَا، وَأَمَامَ هَذِهِ المُشْكِلَةِ يَجِبُ عَلَى القَارِئِ أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا صَفْحًا دُونَ التَّحْقِيقِ فِيهَا، لأَنَّ النَّصَّ المُثْبَتَ فِي الرِّسَالَةِ حَوْلَ هَذِهِ النُّقْطَةِ يَقُولُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَنَارَ اللهُ بُرْهَانَهُ: «وَهَذَا مِمَّا يَشْتَكِلُ وَيَشْتَبِهُ عَلَى القَارِئِ الضَّعِيفِ».
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ -بَلَّغَكَ اللهُ مُنَاكَ-: أَنَّ التَّرْكِيبَاتِ تُقَابِلُهَا العَقَبَاتُ، وَلَقَدْ جَاءَ تَفْصِيلُ العَقَبَاتِ وَشَرْحُهَا فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ"، رِوَايَةِ المُفَضَّلِ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَر الصَّادِق جَلَّ ذِكْرُهُ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى إِيرَادِهِ هُنَا.
وَاعْلَمِ الآنَ: أَنَّ المُؤْمِنَ لَوْ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الظُّلْمَةِ لَمَا هَفَا وَلَا بَدَتْ مِنْهُ السَّيِّئَاتُ، وَالكَافِرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ مُمَازَجَةٍ لَمَا تَنَسَّكَ وَأَطَاعَ، وَفِي آخِرِ الزَّمَانِ تَتَمَيَّزُ القَبْضَتَانِ لِلْقَوْلِ المَشْهُورِ بَيْنَ الكَافَّةِ: «هَذِهِ إِلَى الجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَذِهِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي»، وَتَنْفَرِدُ كُلٌّ مِنْهَا بِعَالَمِهَا.




