وَمِنْ سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَٰتٍ ثَلَٰثٍۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾(1)، فَالْأُمَّهَاتُ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ هُمُ الأَسْيَادُ الَّذِينَ عَنْهُمْ يَكُونُ تَلَقِّي العِلْمِ.
وَنَرْجِعُ إِلَى الرَّأْيِ المُصِيبِ، رَأْيِ سَيِّدِنَا وَشَيْخِنَا الأَوَّلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَان -جَمَّلَ اللهُ بِهِ الزَّمَانَ وَنَفَعَ بِعِلْمِهِ سَائِرَ الإِخْوَانِ-.
يَقُولُ نَظْمًا فِي دِيوَانِهِ:
وَكَوْنٍ سَادِسٍ كُوِّنَ | مِنْ تِرْبِ البَسِيطَاتِ | |
وَكَوَّنَ آدَمًا مِنْهُ | وَنَبَّأَ بِالنُّبُوَّاتِ | |
وَأَعْطَى زَوْجَهُ حَوَّاء | فَطَابَا بِالمِشَاجَاتِ |
فَالأَيْتَامُ أَرْضُ البَابِ، وَقَنْبَرُ بْنُ كَادَان هُوَ سَادِسُ الأَكْوَانِ، لأَنَّ الأَكْوَانَ سِتَّةٌ وَهُمْ بِالتَّشْخِيصِ: البَابُ وَالخَمْسَةُ الأَيْتَامُ، وَقَنْبَرُ هُوَ الكَوْنُ التُّرَابِيُّ، وَأَمَّا آدَمُ وَحَوَّاءُ فِي هَذَا المَوْضِعِ فَهُمَا الاسْمُ وَالبَابُ، وَمِنَ التُّرَابِ -وَهُوَ أَدِيمُ الأَرْضِ- كَانَ آدَمُ البَشَرُ، أَيْ هَذَا العَالَمُ الأَرْضِيُّ؛ وَالآدَامُ ثَلَاثَةٌ: آدَمُ مَحْمُودٌ، وَآدَمُ مَذْمُومٌ، وَآدَمُ مُهْمَلٌ.




