مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 158

ظَاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يُشِيرُ إِلَى مَرَاحِلِ تَكْوِينِ الجَنِينِ فِي الأَرْحَامِ، وَلَهَا بَاطِنٌ غَيْرُ هَذَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ وَالمَعْرِفَةِ، وَيَتَسَاءَلُ البَعْضُ عَنْ هَذَا التَّدَرُّجِ فِي التَّكْوِينِ، هَلْ هُوَ فِي الجَسَدِ أَمِ الرُّوحِ أَمْ فِي كِلَيْهِمَا مَعًا؟ وَهَذَا تُفَسِّرُهُ الآيَةُ مِنْ سُورَةِ الدَّهْرِ (الإِنْسَان): ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا﴾(1)، فَالاخْتِبَارُ حَتْمًا عَلَى الرُّوحِ لَا عَلَى الجَسَدِ، وَالسَّمْعُ وَالبَصَرُ مِنْ قُوَى وَجُنُودِ الرُّوحِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ أَنَّ جِسْمَ زَيْدٍ (سَمِيعٌ بَصِيرٌ).

وَيَتَّضِحُ المَوْقِفُ فِي هَذِهِ الآيَةِ مِنْ سُورَةِ الأَعْرَافِ: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَاۖ﴾(2)؛ (هُوَ) إِشَارَةٌ إِلَى المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ، وَ"النَّفْسُ" إِشَارَةٌ إِلَى الاسْمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ الَّذِي هُوَ النَّفْسُ الوَاحِدَةُ، وَ"الخَلْقُ" الوَارِدُ هُنَا: هُوَ المَدَدُ الحَاصِلُ مِنَ المَعْنَى القَدِيمِ إِلَى الاسْمِ العَظِيمِ إِلَى البَابِ الكَرِيمِ إِلَى العَالَمِ الكَبِيرِ فَالصَّغِيرِ فَالمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الدَّارِ.

وَجَاءَ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَٰجًاۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾(3)، وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾(4)، فَمَا هَذِهِ النُّطْفَةُ يَا تُرَى؟ هَلْ هِيَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ سَمِعَهَا الطَّالِبُ أَمْ هِيَ نُطْفَةُ تَكْوِينِهِ فِي رَحِمِ أُمِّهِ؟.

الهوامش

1سورة الانسان – الاية 2
2سورة الاعراف – الاية 189
3سورة فاطر – الاية 11
4سورة النحل – الاية 4
الصفحة 22 من 158