مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 158

وَلَكِنْ جَاءَ فِي الشَّرْحِ: يُمْكِنُ أَنْ نُعَبِّرَ عَنِ الرُّوحِ بِأَنَّهَا هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ الَّذِي لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ، وَهُوَ مَمْنُوعُ الإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ، وَلَيْسَ مَمْنُوعَ الوُجُودِ وَالظُّهُورِ، وَنُشِيرُ بِالجَسَدِ إِلَى تَجَلِّيهِ سُبْحَانَهُ، لِلْجِنْسِ كَاجِنْسِ لِيَثْبُتَ الوُجُودُ وَيَصِحَّ العِيَانُ؛ كَأَنْ نَقُولَ حَرَكَةٌ وَسُكُونٌ، فَالسُّكُونُ هُوَ الحَرَكَةُ مِنْ جِهَةِ الرَّبِّ المَعْبُودِ فِي الحَقِيقَةِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: الحَرَكَةُ غَيْرُ السُّكُونِ، وَاللهُ خَالِقُ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، لأَنَّ الحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ صِفَتَانِ مِنْ فِعْلَيْ (تَحَرَّكَ) وَ(سَكَنَ)، وَاللهُ غَيْرُ الصِّفَاتِ وَالأَفْعَالِ، وَلَهُ سُبْحَانَهُ، صِفَاتُهُ الخَاصَّةُ وَهِيَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ.

وَلَا بُدَّ لَنَا أَنْ نَتَحَدَّثَ بِاخْتِصَارٍ عَنْ دُخُولِ الأَرْوَاحِ فِي الأَبْدَانِ: اعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ: أَنَّ مَذْهَبَ الحُلُولِ عِنْدَنَا مَرْفُوضٌ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الخَلْطَ وَالمَزْجَ بَيْنَ المُؤْمِنِ وَالكَافِرِ كَانَ بِالتَّوَالُدِ وَالتَّنَاكُحِ وَالتَّشَبُّهِ بِالأَعْمَالِ، وَأَوَّلُ شَاهِدٍ نُورِدُهُ وَنُحَلِّلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ المُؤْمِنُونَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَٰهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَٰمًا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَٰمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَٰلِقِينَ﴾(1).

الهوامش

1سورة المؤمنون – الاية 12-14
الصفحة 21 من 158