وَفِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَان نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ أَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ هُوَ النَّفْسُ المُحَذِّرَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ﴾(1)، أَيْ أَنْ لَا تَجْعَلُوهُ مُحْدَثًا كَالمُحْدَثَاتِ، وَسُمِّيَ المِيمُ نَفْسًا لأَنَّهُ أَرْفَعُ وَأَنْفَسُ رُتْبَةً بَعْدَ بَارِيهِ عَزَّ عِزُّهُ، وَلإِيضَاحِ ذَلِكَ نَذْكُرُ مُلَخَّصًا لِقِصَّةِ مُوسَى بْنِ عِمْرَان جَلَّ ذِكْرُهُ وَتَجَلِّي البَارِي لَهُ بِنُورَانِيَّتِهِ العُظْمَى كَشْفًا: فَلَمَّا تَجَلَّى لِلْجَبَلِ -وَالجَبَلُ هُوَ جِسْمُ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَصُورَتُهُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي البَشَرِيَّةِ- جَعَلَهَا دَكًّا وَلَمْ يَثْبُتْ فَيُرَى، وَقَامَ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الجُسْمَانِيَّةِ نُورًا مُجَرَّدًا مِنْ هَيْكَلِهِ، أَيْ لَمْ يَثْبُتْ لِنُورِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ بَدَا، وَإِنَّ قَدِيمَ الاسْمِ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِيهِ وَإِنَّ مُوسَى جَلَّ ذِكْرُهُ هُوَ اسْمُ اللهِ وَهُوَ النَّفْسُ وَالحِجَابُ.
وَمِنَ المُقَرَّرِ عَنِ السَّادَةِ الثُّقَاةِ عَنِ المَوَالِي الأَطْهَارِ عَزَّ عِزُّهُمْ: إِنَّ اللهَ ظَهَرَ لِلْبَشَرِ كَالبَشَرِ بِرُوحٍ وَجَسَدٍ تَمْثِيلًا وَتَشْكِيلًا، وَلِهَذَا القَوْلِ وَجْهَانِ مِنَ الشَّرْحِ: إِذَا كَانَتْ لَفْظَةُ (اللهِ) فِي هَذَا المَوْضِعِ هِيَ الاسْمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ فَيَكُونُ الجَسَدُ إِشَارَةً إِلَى النُّورِ المُحْدَثِ وَالرُّوحُ إِشَارَةً إِلَى النُّورِ القَدِيمِ، لأَنَّ الاسْمَ مَاهِيَّتُهُ مِنْ نُورَيْنِ جَوْهَرَيْنِ (قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ)؛ وَإِذَا كَانَتْ لَفْظَةُ (اللهِ) فِي هَذَا المَوْضِعِ هِيَ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ فَإِنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ فِيهِ رُوحٌ وَجَسَدٌ، لأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَجُزْءٌ أَصَمُّ.




