المُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ الأَحَدِ المَعْبُودِ، الأَزَلِ المَوْجُودِ، المُحْتَجِبِ عَنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالجُحُودِ، الظَّاهِرِ لأَهْلِ الوُجُودِ، جَلَّتْ ذَاتُهُ عَنِ الإِدْرَاكِ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الأَنْدَادِ وَالأَشْرَاكِ؛ الَّذِي لَيْسَ لأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ، وَلَا لآخِرِيَّتِهِ انْتِهَاءٌ؛ الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ بِلَا بِدَايَةٍ، وَالآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ بِلَا نِهَايَةٍ؛ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، وَلَا حَدٌّ فَتُضْرَبَ بِهِ الأَمْثَالُ؛ فَهُوَ نُورُ الأَنْوَارِ، وَسِرُّ الأَسْرَارِ، وَصَلَوَاتُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى اسْمِهِ المُخْتَرَعِ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَعَلَى بَابِهِ وَأَيْتَامِهِ وَجَمِيعِ أَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ، إِنَّهُ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ المُشْكِلَاتِ الرُّوحِيَّةِ قَدْ لَاقَتْ جَدَلًا عَنِيفًا بَيْنَ مُتَّهِمٍ وَمُحْتَجٍّ، وَبَيْنَ مُصِيبٍ وَحَاسِدٍ، وَبَيْنَ بَرِيءٍ وَمُدَانٍ؛ مِمَّا سَبَّبَ فِي تَمْزِيقِ عُرَى الأُخُوَّةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الشَّعْبِ الوَاحِدِ.
وَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِ المُبْهَمِ وَإِيضَاحِ الحَقَائِقِ بِالأَدِلَّةِ الثَّابِتَةِ وَالشَّوَاهِدِ الشَّافِيَةِ، فَأَسْرَعَ إِلَيَّ أَحَدُ الإِخْوَانِ المُجْتَهِدِينَ العَامِلِينَ، وَطَلَبَ مِنِّي أَنْ أُجِيبَ عَلَى جُمْلَةِ المَسَائِلِ المُخْتَلَفِ فِيهَا، وَأَنْ أَقُولَ مَا هُوَ مُعْتَقَدِي.




