وَجَاءَ فِي الإِنْجِيلِ: «إِنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً وَذَاقُوا المَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ القُدُسِ، وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ لَا يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ لِلتَّوْبَةِ إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمْ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً»، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ التَّوْبَةَ تَكُونُ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَطَالَمَا أَنَّ الإِنْسَانَ مُتَعَلِّقٌ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يَكُونُ الصَّفَاءُ مِنْ نَصِيبِهِ إِطْلَاقًا، وَإِنَّ السَّيِّدَ المَسِيحَ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ وَالعِرْفَانِ مُنَزَّهٌ عَنِ الصَّلْبِ وَالقَتْلِ، وَلَكِنَّ الجَسَدَ سِجْنُ المُؤْمِنِ، وَالمَصْلُوبُ هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ، وَجَاءَ فِي الإِنْجِيلِ أَيْضًا: «... لَمْ تَنْفَعِ كَلِمَةُ الخَيْرِ أُولَئِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ».
أَيْ أَنَّ إِطْلَاقَ الكَلَامِ وَالنُّطْقَ بِالأَخْبَارِ وَالأَحَادِيثِ وَالرِّوَايَاتِ عَنْ مَوَالِينَا أَهْلِ البَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَذِكْرَ مَنَاقِبِهِمْ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَلَكِنْ مَا الفَائِدَةُ إِذَا لَمْ يَكُنِ القَوْلُ مَقْرُونًا بِالعَمَلِ المُثْمِرِ الطَّيِّبِ وَالاهْتِدَاءِ بِهَدْيِهِمْ وَتَنْزِيهِهِمْ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِمْ؟ مَعَ العِلْمِ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ، ظَهَرَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَخَلْقِهِ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ وَآثَارِهِ وَإِنَّ أَدَبَ الدِّينِ قَبْلَ الدِّينِ، وَالعِلْمَ وَالعَمَلَ أَخَانِ مُتَّفِقَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ... وَعِنْدَ أَهْلِ الحَقَائِقِ: العَمَلُ البَابُ وَالعِلْمُ الحِجَابُ وَلَا مَعْرِفَةَ وَلَا دُخُولَ إِلَّا مِنْ بَابٍ.




