مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 158

وَأَقُولُ: رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِحُكْمِ العَدْلِ، إِذْ أَنَّ اللَّطِيفَ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِمُقَابَلَتِهِ لِلْكَثِيفِ، وَمَا كَانَ احْتِجَابُ المُؤْمِنِ إِلَّا بِذُنُوبِهِ، وَمَا كَانَ مَسْخُ الكَافِرِ إِلَّا لإِنْكَارِهِ وَجُحُودِهِ الحَقَّ، وَلَا عِقَابَ وَلَا ثَوَابَ إِلَّا بِاسْتِحْقَاقٍ، بِالعَمَلِ الطَّيِّبِ الصَّالِحِ يَكُونُ العَفْوُ وَالحَسَنَاتُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(1)، وَفِي هَذَا يَقُولُ الشَّيْخُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ:

وَبِالعَفْوِ عَنْ ضُلَّالِ شِيعَةِ حَيْدَرٍ

وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ يَعْفُو وَيَغْفِرُ

وَجَاءَ فِي الشَّرْحِ: إِنَّ الشِّيعَةَ هُنَا أَتْبَاعُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِينَ يُوَالُونَ أَهْلَ البَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَيَتَبَرَّؤُونَ مِنْ عُصْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَأَرَادَ بِالضُّلَّالِ: الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمُ الإِجَابَةُ وَحَجَبَتْهُمُ الذُّنُوبُ بِالضَّلَالِ عَنِ المَعْرِفَةِ، وَتُطْلَقُ عَلَى طَوَائِفِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ أَخْطَأُوا بَابَ حِطَّةٍ وَحَادُوا عَنْ جَادَّةِ التَّوْحِيدِ، عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ المُوَالَاةِ لِلأَئِمَّةِ الهُدَاةِ عَزَّ عِزُّهُمْ؛ يَرْجُو العَفْوَ عَنْهُمُ اعْتِقَادًا بِلُطْفِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ وَاعْتِمَادًا عَلَى رَحْمَتِهِ، وَاتِّكَالًا عَلَى مُوَالَاتِهِ وَانْتِسَابِهِمْ لأَتْبَاعِهِ فَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ.

الهوامش

1سورة الانعام – الاية 160
الصفحة 17 من 158