مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْقَبَسُ الْمُنِيرُ - حَبِيبُ إِبْرَاهِيمُ حَسَنٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 158

وَأَخْرَجَ المُسْلِمُونَ تَفْسِيرًا لِعِبَارَةِ المَوْلَى الَّتِي صَرَّحَ بِهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ كَشْفًا لِلْعَامِّ وَالخَاصِّ فِي نِدَاءِ الغَدِيرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا بِمَعْنَى الصَّاحِبِ أَوِ الخَادِمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا بِمَعْنَى الخَلِيفَةِ وَالوَصِيِّ وَصَاحِبِ الأَمْرِ، وَلَقَدْ قَرَّرَ الشِّيعَةُ: إِنَّ المَوْلَى هُوَ الوَصِيُّ، وَالوَصِيُّ هُوَ الخَلِيفَةُ وَصَاحِبُ الأَمْرِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ فَإِنَّ المَوْلَى هُوَ الوَصِيُّ وَالوَصِيُّ هُوَ البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الخَلْقِ؛ وَعَلَى هَذَا الأَسَاسِ، فَإِنَّ الوَصِيَّ بَعْدَ غَيْبَةِ مُحَمَّدٍ جَلَّ ذِكْرُهُ هُوَ عَلِيٌّ جَلَّ ذِكْرُهُ، كَمَا كَانَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَصِيًّا لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ حَيْثُ إِنَّ مَنْزِلَةَ عَلِيٍّ مِنْ مُحَمَّدٍ كَمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنَّ أَهْلَ الزَّيْغِ وَالفَسَادِ لَا مَوْلَى لَهُمْ، أَيْ لَا مُنْقِذَ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَغَضَبِ الجَبَّارِ.

قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾، وَمِنْ هُنَا نَرَى ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ (اللهُ – وَلِيٌّ – عَلِيٌّ) حَقِيقَةً وَاحِدَةً وَأَشَارَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ إِلَى الوَلِيِّ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْهَا: فَمِنْ سُورَةِ الجَاثِيَةِ: ﴿إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡٔاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡض وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾، وَمِنْ سُورَةِ الشُّورَى أَيْضًا: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾، وَمِنَ الشُّورَى أَيْضًا: ﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡء قَدِير﴾.

الصفحة 155 من 158