وَقَضَاءُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَسَاسُهُ العَدْلُ وَالحِكْمَةُ، وَهَذَا بِاعْتِرَافِ كَافَّةِ فِرَقِ الإِسْلَامِ، وَلَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ بِجَلْدِ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ وَهِيَ حَامِلٌ، فَرَفَعَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْهَا الحَدَّ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَاذَا؟ فَقَالَ: يَا عُمَرُ! إِذَا كَانَ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَكَ سُلْطَانٌ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: "لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ"، وَلَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِجَلْدِ سَكْرَانَ، فَقَالَ عَلِيٌّ جَلَّ ذِكْرُهُ: ارْفَعُوا عَنْهُ الجَلْدَ، فَقِيلَ لَهُ: وَلِمَاذَا؟ فَقَالَ: يَا عُمَرُ! أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: لَا يُؤْخَذُ السَّكْرَانُ بِحَدٍّ حَتَّى يُفِيقَ مِنْ سَكْرَتِهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: "لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ".
وَهُنَاكَ مُعْضِلَاتٌ فِي القَضَاءِ لَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهَا، وَيَكْفِي أَنْ نُقَدِّمَ هَذِهِ الآيَةَ مِنْ سُورَةِ غَافِر: ﴿وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾، فَهِيَ إِشَارَةٌ صَرِيحَةٌ إِلَى مَنْ بِيَدِهِ حُكْمُ الكِتَابِ وَفَصْلُ الخِطَابِ، كُلُّهُ نُورٌ وَرَحْمَةٌ، وَكُلُّهُ قُدْرَةٌ وَعَظَمَةٌ تَسَلْطَنَ بِعِزَّتِهِ، عَلَيْهِ الرُّسُلُ دَلَّتْ، سُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَوَرَدَتْ آيَاتٌ فِي سُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ تُشِيرُ إِلَى إِمَامِ الأَئِمَّةِ، عَيْنِ العُيُونِ، "آصِفَ" وَ"شَمْعُونَ"، الحَقِّ المُبِينِ: فَفِي سُورَةِ الشُّورَى ﴿إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيم﴾، وَفِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ ﴿وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾، وَمِنَ الشُّورَى أَيْضًا ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤﴾، وَمِنْ سُورَةِ غَافِر: ﴿ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ وَإِن يُشۡرَكۡ بِهِۦ تُؤۡمِنُواْۚ فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ﴾.




